كلمة إنسان من أين أُخذت؟ ما هو أصلها؟ من الأُنس التي تضادّ الوَحْشة وليس من النسيان، بعض الناس يقول:"سمي إنسانًا من النسيان"وهذا غير صحيح، وإنما سمي الإنسان إنسانًا لأُنسه، ولكن هل يصير الإنسان وحشًا مما يُخاف منه؟ قال الشاعر:
عوى الذئب فاستأنست بالذئب إذْ عَوَى ... وصَوَّتَ إنسانٌ فَكِدتُ أطيرُ!
سمع صوت الإنسان فخاف، لكن الذئب استأنس به!
والشنفرى صاحب اللامية المشهورة يقول لعشيرته:
وَلِي دُونَكُمْ أَهْلُونَ سِيْدٌ عَمَلَّسٌ ... وأَرْقَطُ زُهْلُولٌ وعَرْفَاء جَيْأَلُ
ولي دونكم: يعني لي أقارب غير أقاربكم، صار أقاربه النمر والذئب والضبع بدل أقاربه الحقيقين، فصار أنسه وحوش البر.
فقوله -سبحانه وتعالى-: {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ} ، هذا هو أحد مراتب تطوّر أصل الخِلقة الإنسانية أنه من طين وهو اجتماع الماء مع التراب، وأنتم تعرفون ماذا يتحدث الناس الآن بأن الجسم البشري تكوينه تمامًا هو التراب، كل معادلات الكيمياء في بدن الإنسان موجودة في التراب، هذا مما لا شك فيه، وقد أخذه الله -عز وجل- من الأرض وبذلك تنوّعت صورة الإنسان؛ أبيض أحمر أسود .. ، على ما فيه من الخِلقة.
لو سألتموني ماذا كان شكل والدنا آدم؟ أنا أعتقد أنه من الأُدمة، ما الأُدمة؟ ليس البياض الأقرب إلى البُهاق، ولا السواد المتفحم الأقرب إلى الفحم ولكنه بين بين؛ لأن هذه المادة هي التي يمكن أن تتشكل