بياضًا ويمكن أن تتشكّل سوادًا، على الرغم أن علماء الإنسان والأَنْسَنَة وغيرها، يقولون:"أن أصل الإنسان أسود". ولو قيل أين نزل آدم؟ لقلت اليمن وليس غيرها، ولكن لا أريد أن أخوض في هذا.
قوله تعالى: {ثُمَّ قَضَى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ} .
للعلماء أقوال في هذه الآيات، مجملها يدور حول التالي: أن في هذه الأرض أجل هو المسمى الذي سيقضيه، وإما أنه يقضي في بطن أمه فيخرج بعد ذلك إلى الأرض إلى أجل جديد، وإما أنه قضى عليه أجل في آدم ثم مضى ثم أجل مسمى عنده في ذريته، وإما أن يُقال وهو قول أغلب المفسرين: أن الأجل الذي قضاه {ثُمَّ قَضَى أَجَلًا} إنما هو حركة الإنسان وأجله في هذه الدنيا، والأجل المسمى: عند الله بعد الموت.
{ثُمَّ قَضَى أَجَلًا} ، كلمة"قضى"تدل على الانتهاء، الفعل الماضي يدل على الانتهاء، بخلاف الفعل المضارع الذي يدل على الاستمرار؛ رجل يجيء: يدل على استمرار المجيء، لكن: رجل جاء: انتهى الأمر. فقوله: {ثُمَّ قَضَى أَجَلًا} دل على أن كل ما يعمله الإنسان في هذه الحياة الدنيا قد قضاه الله -عز وجل- عليه كتابة قبل خلق السماوات والأرض، وأما في العلم فهو مطلق، هل علم الله حادث؟ هل الله يعلم شيئًا لم يكن يعلمه؟ لا؛ فعلمه -سبحانه وتعالى- لما كان ولما سيكون والعلماء بزيدون جملة نفسرها من القرآن:"ولما لم يكن لو كان كيف كان يكون"، من أين أخذوها؟ انظر إلى قوله -سبحانه وتعالى- في سورة الأنفال: {وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ} فهم لم يسمعوا ولكن لو حصل السماع علم الله كيف سيكون سماعهم فقال: {وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ} فهذا شرط هذه الكلمة.
فقوله -سبحانه وتعالى-: {قَضَى} دلَّ على علم الله السابق الأزلي الذي لا يحدث فيه تغيّر ولا تبدّل، لأنه لو حصل فيه تغيّر و تبدّل هذا نقص، وربنا سبحانه وتعالى القدوس، وكلمة القدوس في القرآن وردت مرتين فقط، وردت في سورة الحشر ووردت في سورة الجمعة، ولم ترد هذه الكلمة (القدوس) إلا في