المُسبِّحات؛ المُسبِّحات هي سور قرآنية جليلة، وأول المُسبِّحات هي الإسراء، بدأت بالمصدر {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى .. } .
وجواب ما يحدث فيها من نبوءات في بقية المسبحات، ما هي ثاني مسبِّحة في القرآن؟ الحديد {وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ} ما هي المسبحة الثالثة؟ الحشر، الكلام عن اليهود، يقول ابن عباس: هذه سورة بني النضير، وبعد ذلك تأتي المسبِّحات: الصف، الجمعة، التغابن، ثم الأعلى، وكلها تتحدث، وهذا من السر الذي تحدثنا عنه سابقًا، تحدثنا عن قضية جمع المعنى الواحد في السورة الواحدة مع الانتباه إلى فتح الأقواس، وهنا باب آخر من أبواب التفسير في القرآن، وهو أن تعرف المتشابهات من السور لترى سر الترابط بينها، ومن ذلك المسبحات، المُسبِّحات فيها سر عظيم نحتاجه في زماننا.
فقوله: {ثُمَّ قَضَى} قضى يعني أنه انتهى، والقضاء والقدر على الرغم من أن كلمة قدر تأتي الثانية إلا أنها الأول في الوجود؛ لأن الأصل هو قدَّر يعني فصّل، لما تذهب أنت إلى الخياط يصنع قياسك، فإذا شرع فانتهى قال: قضى ما قدّر، فالتقدير يكون قبل القضاء، القضاء الانتهاء، ولذلك أهل العلم من المحققين كابن تيمية -رحمه الله- قالوا أن صلاة القضاء هذه لا وجود لها، القضاء يعني أنه انتهى منه، ولكن يستخدمها الفقهاء، أي يقضي ما فاته، يفسّرون يقضي أي ينتهي مما فاته.
فبعد أن علم هذه المراتب -مراتب الوجود-، أولًا علم جلّ في علاه، وهذا أزليٌّ لا أول له، وكما أن ذات ربنا لا أوليّة لها، فكذلك صفات ربنا لا أولية لها؛ فالكلام عن صفات الله كالكلام عن ذاته، هو الأول فليس قبله شيء وهو الآخر فليس بعده شيء جلّ في علاه، أولًا هو العلم، ثانيًا: الكتابة، والكتابة ثلاث كتابات، الكتابة الثانية: فإنه كتب -سبحانه وتعالى- مقادير الخلق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين سنة، ثالثًا: الإرادة بعد أن كتب أراد وهذه المشيئة، وبعد أن أراد خَلَق وهذه هي القُدرة، فهذه مراتب الوجود.
فهذه مراتب الوجود؛ أولًا: العلم، ثانيًا: الكتابة، ثالثًا: الإرادة والمشيئة، رابعًا: الخلق والوجود.