الصفحة 9 من 277

فكيف لهذا المال الذي هو عماد الحياة أن يُطلب منك أن تصبر عليه ولا تزيد، وكيف لك إن كنت محسنًا أن تتصدق؟! هل يمكن لأحد أن يقبل هذا العرض وهذا التشريع إلا بأن يكون مؤمنًا بالدار الآخرة؟! لا يمكن.

كيف للرجل أن يغلق مكانه ويذهب إلى الصلاة؟ كيف للرجل أن يتصدق ويتمنى ويفرح أن يجد الفقير من أجل أن يعطيه المال؟

فقوام الشريعة كلها على قضية الدار الآخرة.

سورة الأنعام تتحدث عن هذه الأركان، وتبسطها بسطًا عظيمًا مهمًا لأنها في جُلها تتحدث جمالًا ومدحًا وحمدًا لرب الوجود. وأعظم ما في القرآن هو الحديث عن ربنا. ومن لم يفهم أن القرآن إنما أنزل من أجل أن يَبين متكلمُّه عن الله، -ومتكلمه هو الله سبحانه-، ومن أجل أن يبين عن نفسه ومن هو، فما فهم شيئا.

وكل القرآن يعود إلى هذه النقطة وإلى هذه المسألة، وهي الحديث عن نفس ربنا، فعليك أن تذهب إلى القرآن من أجل أن تعرف من هو هذا الإله، وكيف يتحدث عن نفسه، وما هي صفاته، وما هي أفعاله، وما هي كمالاته، وما هو مجده -جل في علاه-. والناس ربما يفرحون لسماع قصيدة يتحدث فيها الشاعر صاحبها عن حبيبته، أو يتحدث

فيها شاعر شجاع عن شجاعته فيطربون لها؛ لكن هذا القرآن يتحدث عن الكمالات التي لا تليق إلا بواحد وهو الله.

إعجاز القرآن:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت