فهرس الكتاب

الصفحة 234 من 816

وأمّا كونه ياخذ من بيت المال فلأن بيت المال معدّ للمصالح، وتجهيز الميِّت من المصالح [1] .

رابعًا: أدلة من قال بالكراهة مطلقًا:

وهؤلاء هم أصحاب القول الثّالث، وهو الصحيح من المذهب عند الحنابلة.

أمّا أدلتهم فقد سبق ذكرها؛ إذ هي أدلة القول السابق نفسها، فأغنى ذلك عن إعادتها هنا.

خامسًا: أدلة من قال بجواز الاستئجار على تجهيز الميِّت إِلَّا الغسل فلا يجوز:

وهؤلاء هم أصحاب القول الثّاني، وقد استدلوا بما يأتي:

الدّليل الأوّل: أن غسل الميِّت واجب، بخلاف الحمل، والدفن، والاستئجار على الواجب لا يجوز [2] .

مناقشة الاستدلال: نوقش هذا الاستدلال بما يأتي:

لا نسلم لكم بأن الحمل، والدفن غير واجبين، بل نقول: إنَّ تجهيز الميِّت من غسل، وحمل، ودفن، ونحو ذلك فرض كفاية، وذلك بالإجماع، كما سبق بيانه [3] ، فإذا جاز الاستئجار على الحمل، والدفن جاز على الغسل كذلك. وذلك ما لم يصبح فرض عين كما سيأتي.

الدّليل الثّاني: قالوا: إنَّ الحمل، والدفن لا يشترط فيمن يقوم بهما أن يكون من أهل القربة، فجاز الاستئجار عليهما، بخلاف الغسل، فإنّه يشترط فيه ذلك، ولذا فلا يجوز الاستئجار عليه [4] .

(1) حاشية ابن القاسم على الروض المربع: 3/ 28.

(2) بدائع الصنائع للكاساني: 4/ 191 - 192.

(3) أنظر: ص 225 من هذا الكتاب، وانظر. الإنصاف للمرداوي: 2/ 470.

(4) كشاف القناع للبهوتي: 2/ 126، والإنصاف للمرداوي: 2/ 539 - 540.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت