فهرس الكتاب

الصفحة 343 من 816

القولين الأولين، والبعض قال: لا يدخل؛ لأنه عاجز غير مستطيع بالنظر إلى نفسه، فلا يدخل في عموم الآية، وهؤلاء هم أصحاب القول الثالث [1] .

الأدلة والمناقشة:

• أولًا: أدلة المانعين من النيابة، وهم أصحاب القول الثالث:

استدل هؤلاء بأدلة من القرآن، والسنة، والأثر، والمعقول.

الدليل الأول: قوله تعالى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا (97) } [آل عمران: 97] .

وجه الاستدلال: الاستدلال بهذه الآية من عدة وجوه:

الوجه الأول: أن الحج إنما فرضه الله تعالى على المستطيع إجماعًا، والمعضوب، والمريض لا استطاعة لهما [2] .

الوجه الثاني: أن الله تعالى إنما أوجب الحج عمن يستطيع الوصول بنفسه إلى بيت الله الحرام، والعاجز ببدنه لا يستطيع الوصول، فلا يتناوله الخطاب [3] .

الوجه الثالث: أن المراد بالاستطاعة في الآية هي الاستطاعة البدنية؛ إذ لو كانت المالية لقال: إحجاج البيت، والحج فرع بين أصلين:

أحدهما: بدني صرف؛ كالصلاة، والصيام، فلا استنابة فيه.

والآخر: مالي صرف؛ كالصدقة، والزكاة، يستناب فيه، والحج فيه عمل بدن، ونفقة مال، فمن غلب البدن رده إلى الصلاة، ومن غلب المال

(1) أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن للشيخ الشنقيطي: 5/ 93.

(2) المنتقى للباجي: 2/ 269، أحكام القرآن لابن العربي المالكي: 1/ 289، أضواء البيان للشنقيطي؛ 5/ 93.

(3) المبسوط للسرخسي: 4/ 153، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: 4/ 151.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت