القول الثّالث:
يجوز مطلقًا أخذ الأجرة على حفظ الوديعة وعلى حرزها.
وإلى هذا ذهب الحنفية [1] ، وجمهور الشّافعيّة، وهو الصحيح عندهم [2] .
أوَّلًا: أدلة أصحاب القول الثّالث:
استدل أصحاب هذا القول على جواز أخذ الأجرة على الحفظ والحرز بما يأتي:
الدّليل الأوّل:
قالوا: إنَّ الواجب على الوديع هو أصل القبول للوديعة، دون إتلاف منفعته، ومنفعة حرزة في الحفظ بلا عوض [3] .
الدّليل الثّاني:
قالوا: يجوز أخذ الأجرة على الوديعة وإن كانت متعينة، قياسًا على أخذ الأجرة على تعليم الفاتحة وسقي اللبأ [4] وإنقاذ الغريق وإن كانت متعينة بجامع أن كلا منها واجب متعين على المرء فعله [5] .
ثانيًا: أدلة أصحاب القول الثّاني:
استدل من قال بالتفصيل بما يأتي:
قالوا: أمّا عدم أخذ الأجرة على الحفظ فذلك لما يأتي:
(1) الأشباه والنظائر لابن نجيم ص: 275، الفتاوى الهندية 4/ 342، مجلة الأحكام العدلية: مادة: 780، ص: 239، مع شرح علي حيدر.
(2) تحفة المحتاج للهيتمي 7/ 100، مغني المحتاج 3/ 79.
(3) أسنى المطالب للأنصاري 3/ 74.
(4) اللبأ هو: أول اللبن عند الولادة، يقال: لبأت الشاة ألبؤها: حلبتُ. المصباح المنير ص: 548
(5) تحفة المحتاج للهيتمي 7/ 100، نهاية المحتاج للرملي 6/ 111.