إلى اعتقاد التعظيم والجلالة، وعليه فلا يجوز أخذ الرزق من الخصوم مع الكفاية [1] .
إذا كان القاضي فقيرًا ليس له كفاية من ماله، فهل يجوز له في هذه الحالة الأخذ من أعيان الخصوم أم لا؟
اختلف الفقهاء في ذلك على ثلاثة أقوال:
القول الأوّل:
يجوز الأخذ من أعيان الخصوم إذا كان يقطعه النظر عن الاكتساب مع صدق الحاجة، وذلك بشروط ثمانية [2] .
وإلى هذا ذهب الإمام الماوردي من الشّافعيّة [3] .
القول الثّاني:
لا يجوز مطلقًا أخذ الرزق على القضاء من أعيان الخصوم، وإلى هذا ذهب جمهور العلماء من الحنفية [4] ، والمالكية [5] والشّافعيّة [6] وهو وجه عند الحنابلة [7] .
القول الثّالث:
يجوز مطلقًا أخذ الرزق من أعيان الخصوم.
وبه قال بعض الشّافعيّة [8] ، وهو المشهور من المذهب عند الحنابلة [9] .
(1) تبصرة الحكام لابن فرحون 1/ 29 - 30، 6/ 120.
(2) ستأتي هذه الشروط مفصلة عند ذكر أدلة هذا القول.
(3) الحاوي الكبير للماوردي 20/ 365 - 366.
(4) روضة القضاة للسمناني 1/ 132.
(5) الشرح الصغير للدردير 4/ 192.
(6) روضة الطالبين للنووي 11/ 137 - 138، نهاية المحتاج للرملي 8/ 251.
(7) المغني لابن قدامة 14/ 10، الفروع لابن مفلح 6/ 439، المبدع لابن مفلح 10/ 14.
(8) أسنى المطالب للأنصاري 4/ 296.
(9) المغني لابن قدامة 14/ 10، شرح منتهى الإرادات للبهوتي 3/ 462.