كتاب الله وتعظيمة، فلا يتصور من مسلم أن يقدم على إهانة كتاب الله، ثمّ لو وقع هذا لكان كفرًا بالله العظيم.
أمّا جواز شراء المصحف، فقد استدلوا له بما يأتي:
قال ابن قدامة:"وأمّا الشراء فهو أسهل؛ لأنّه استنقاذ للمصحف وبذل لماله فيه فجاز، كما أجاز شراء رباع مكّة، واستئجار دورها من لا يرى بيعها ولا أخذ أجرتها" [1] .
استدل أصحاب هذا القول، القائلون بصحة بيع المصحف وشرائه مع الكراهة بأدلة من الآثار:
الدّليل الأوّل:
عن سالم بن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: كان ابن عمر يمر بأصحاب المصاحف، فيقول: بئس التجارة [2] .
الدّليل الثّاني:
ما رواه عبد الله بن شقيق قال: كان أصحاب رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يكرهون بيع المصاحف [3] .
الدّليل الثّالث:
عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود أنّه كره شراء المصاحف وبيعها [4] .
(1) المرجع السابق.
(2) أخرجه البيهقي في الكبرى، كتاب البيوع، باب ما جاء في كراهية بيع المصحف: 6/ 27 (11069) ، وابن أبى داود في كتاب المصاحف، باب بيع المصاحف وشرئها، ص: 180.
(3) أخرجه البيهقي، كتاب البيوع، باب ما جاء في كراهية بيع المصاحف 6/ 27 (11070) وعبد الرزّاق في مصنفه، باب الأجر على تعليم الغلمان وقسمة الأموال 8/ 115 (14534) وقال النووي: إسناده صحيح (المجموع 9/ 252) .
(4) أخرجه البيهقي في الكبرى، كتاب البيوع، باب ما جاء في كراهية بيع المصاحف 6/ 28 (11071) .