صفحة رقم 50
ابن مسعود قال: لما كان يوم بدر وجيء بالأسرى فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : ما تقولن في هؤلاء فقال أبو بكر يا رسول الله قومك وأهلك استبقهم واستأن بهم لعل الله أن يتوب عليهم وخذ منهم فدية تكون لنا قوة على الكفار.
وقال عمر: يا رسول الله كذبوك وأخرجوك فدعهم نضرب أعناقهم مكن عليًا من عقيل فيضرب عنقه ومكن حمزة من العباس فيضرب عنقه , ومكني من فلان نسيب لعمر فأضرب عنقه , فإن هؤلاء أئمة الكفر وقال عبد الله بن رواحة: يا رسول الله انظر واديًا كثير الحطب فأدخلهم فيه ثم أضرمه عليهم نارًا فقال له العباس: قطعت رحمك فسكت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فلم يجبهم ثم دخل فقال: ( ناس يأخذ بقول أبي بكر وقال ناس يأخذ بقول عمر وقال ناس يأخذ بقول ابن رواحة ) ثم خرج رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فقال: ( إن الله ليلين قلوب رجال حتى تكون ألين من اللبن ويشدد قلوب رجال حتى تكون أشد من الحجارة وإن مثلك يا أبا بكر مثل إبراهيم قال: فمن تبعني فإنه مني , ومن عصاني فإنك غفور رحيم ومثلك يا أبا بكر مثل عيسى قال: إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم ومثلك يا عمر مثل نوح قال: رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارًا ومثلك يا عبد الله بن رواحة كمثل موسى قال: ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم ) ثم قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : ( اليوم أنتم عالة فلن يفلتن أحد منهم إلا بفداء أو ضرب عنق ) قال عبد الله بن مسعود: إلا سهيل بن بيضاء فإني سمعته يذكر الإسلام فسكت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وقال: ( فما رأيتني في يوم أخوف أن تقع علي الحجارة من السماء من ذلك اليوم ) حتى قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : إلا سهيل بن بيضاء.
قال ابن عباس قال عمر بن الخطاب: فهوى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ما قال أبو بكر ولم يهو ما قلت وأخذ منهم الفداء فلما كان من الغد جئت فإذا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وأبو بكر قاعدان يبكيان فقلت: يا رسول الله أخبرني من أي شيء تبكي أنت وصاحبك فإن وجدت بكاء بكتي وإن لم أجد بكاء تباكيت لبكائكما فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ( أبكي على أصحابك من أخذهم الفداء لقد عرض على عذابهم أدنى من هذه الشجرة لشجرة قريبة من نبي الله( صلى الله عليه وسلم ) ) فإنزل الله عز وجل عليه: ( ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض ( الآية خرج هذا الحديث الترمذي مختصرًا وقال: في الحديث قصة وهي هذه القصة التي ذكرها البغوي.
وأخرج مسلم في إفراده من حديث عمر بن الخطاب قال ابن عباس: لما أسروا الأسارى قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) لأبي بكر وعمر: ما ترون في هؤلاء الأسارى فقال أبو بكر: يا رسول الله هم بنو العم والعشيرة أرى أن تأذخهم منهم فدية تكون لنا قوة على الكفار فعسى الله أن يهديهم إلى الإسلام فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ما ترى يا ابن الخطاب قال قلت: لا والله يا رسول الله ما أرى الذي رأى أبو بكر ولكني أرى أن تمكننا فنضرب أعناقهم فتمكن عليًا من عقيل فيضرب عنقه وتمكن حمزة من العباس فيضرب عنقه وتمكنني من