صفحة رقم 262
شكر وتركه كفر والجماعة رحمة والفرقة عذاب ) والسنة في قراءة أهل مكة أن يكبر من أول سورة الضّحى على رأس كل سورة حتى يختم القرآن فيقول الله أكبر وسبب ذلك أن الوحي لما احتبس عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال المشركون: هجره شيطانه , وودعه , فاغتم النبي ( صلى الله عليه وسلم ) لذلك فلما نزلت والضّحى كبر رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فرحًا بنزول الوحي , فاتخذوه سنة , والله سبحانه وتعالى أعلم.
( تفسير سورة ألم نشرح مكية ) وهي ثمان آيات وسبع وعشرون كلمة ومائة وثلاثة أحرف.
( بسم الله الرحمن الرحيم ) قوله عز وجل )
الشرح: ( 1 - 2 ) ألم نشرح لك...
"ألم نشرح لك صدرك ووضعنا عنك وزرك" ( قوله عز وجل: ( ألم نشرح لك صدرك ( استفهام بمعنى التّقرير , أي قد فعلنا ذلك ومعنى الشرح الفتح بما يصده عن الإدراك والله تعالى فتح صدر نبيه( صلى الله عليه وسلم ) للهدى , والمعرفة بإذهاب الشّواغل التي تصده عن إدراك الحق , وقيل معناه ألم نفتح قلبك ونوسعه ونلينه بالإيمان , والموعظة , والعلم , والنبوة , والحكمة , وقيل هو شرح صدره في صغره ( م ) عن أنس رضي الله عنه ( رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) أتاه جبريل عليه السّلام وهو يلعب مع الغلمان , فأخذه فصرعه فشق عن قلبه , فاستخرجه فاستخرج منه علقة فقال: هذا حظ الشّيطان منك ثم غسله في طست من ذهب بماء زمزم , ثم لأمه ثم أعاده إلى مكانه , وجاء الغلمان يسعون إلى أمه يعني ظئره فقالوا: إن محمدًا قد قتل فاستقبلوه , وهو ممتقع اللون.
قال أنس: وقد كنت أرى أثر المخيط في صدره ) ) ووضعنا عنك وزرك ( أي حططنا عنك وزرك الذي سلف منك في الجاهلية فهو كقوله ) ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ("وقيل الخطأ والسّهو وقيل ذنوب أمتك فأضافها إليه لاشتغال قلبه بها , وقيل المراد بذلك ما أثقل ظهره من أعباء الرسالة حتى يبلغها لأن الوزر في اللغة الثقل تشبيهًا بوزر الجبل , وقيل معناه عصمناك عن الوزر الذي ينقض ظهرك لو كان ذلك الوزر حاصلًا فسمى العصمة وضعًا مجازًا."
واعلم أن القول في عصمة الأنبياء قد تقدم مستوفى في سورة طه عند قوله تعالى: ( وعصى آدم ربه فغوى("وعند قوله ) ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ( ) "
الشرح: ( 3 - 6 ) الذي أنقض ظهرك
"الذي أنقض ظهرك ورفعنا لك ذكرك فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا" ( ) الذي أنقض ظهرك ( أي أثقله وأوهنه حتى سمع له نقيض وهو الصوت الخفي الذي يسمع من المحمل , أو الرحل فوق البعير , فمن حمل الوزر على ما قبل النّبوة قال هو اهتمام النبي( صلى الله عليه وسلم ) بأمور كان فعلها قبل نبوته إذ لم يرد عليه شرع بتحريمها , فلما حرمت عليه بعد النبوة عدها أوزارًا وثقلت عليه وأشفق منها فوضعها الله عنه وغفرها له ومن حمل ذلك على ما بعد النبوة قال: هو ترك الأفضل لأن حسنات الأبرار سيئات المقربين , وقوله عز وجل: ( ورفعنا لك ذكرك ( روى البغوي بإسناد الثعلبي عن أبي سعيد الخدري رضي