صفحة رقم 248
تفسير سورة البلد مكية
وهي عشورن آية واثنتان وثمانون كلمة وثلثمائة وعشرون حرفا.
( بسم الله الرحمن الرحيم ) قوله عز وجل )
البلد: ( 1 - 4 ) لا أقسم بهذا...
"لا أقسم بهذا البلد وأنت حل بهذا البلد ووالد وما ولد لقد خلقنا الإنسان في كبد"( قوله عزّ وجلّ: ( لا أقسم بهذا البلد( تقدم الكلام على قوله لا أقسم في أول سورة القيامة , والبلد هي مكة في قول جميع المفسرين.
)وأنت حل بهذا البلد ( أي مقيم به , نازل فيه , فكأنه عظّم حرمة مكة من أجل أنه( صلى الله عليه وسلم ) مقيم بها وقيل حل أي حلال , والمعنى أحلت لك تصنع فيها ما تريد من القتل , والأسر , ليس عليك ما على الناس من الإثم في استحلالها , أحل الله عزّ وجلّ له مكة يوم الفتح حتى قاتل , وأمر بقتل ابن خطل , وهو متعلق بأستار الكعبة , ومقيس بن صبابة وغيرهما , وأحل دماء قوم , وحرم دماء قوم آخرين , فقال من دخل دار أبي سفيان فهو آمن , ومن أغلق بابه فهو آمن , ومن دخل المسجد فهو آمن , ثم قال بعد ذلك إن الله حرم مكة يوم خلق السموات والأرض , ولم تحل لأحد قبلي , ولا تحل لأحد بعدي , وإنما أحلت لي ساعة من نهار فهي حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة , والمعنى أن الله تعالى لما أقسم بمكة دل ذلك على عظم قدرها , وشرفها , وحرمتها , ومع ذلك فقد وعد نبيه ( صلى الله عليه وسلم ) , أنه يحلها له حتى يقاتل فيها , وأن يفتحها على يده , فهذا وعد من الله تعالى في الماضي , وهو مقيم بمكة أن يفتحها عليه في المستقبل بعد الهجرة , وخروجه منها , فكان كما وعده , وقيل في معنى قوله ) وأنت حلّ بهذا البلد( , أي أنهم يحرمون أن يقتلوا به صيدًا , ويستحلون قتلك فيه , وإخراجك منه.
)ووالد وما ولد ( يعني آدم وذريته أقسم الله تعالى بمكة لشرفها , وحرمتها , وبآدم , وبالأنبياء والصالحين من ذريته , لأن الكافر وإن كان من ذريته فلا حرمة له حتى يقسم به , وجواب القسم قوله تعالى: ( لقد خلقنا الإنسان في كبد( قال ابن عباس: في نصب , وقيل يكابد مصائب الدنيا , وشدائد الآخرة , وعنه أيضًا قال: في شدة من حمله , وولادته , ورضاعه , وفطامه , وفصاله , ومعاشه , وحياته , وموته وأصل الكبد الشدة , وقيل لم يخلق الله خلقًا يكابد , ما يكابد ابن آدم , وهو مع ذلك أضعف الخلق , وعن ابن عباس أيضًا قال: الكبد الاستواء , والاستقامة , فعلى هذا يكون المعنى , خلقنا الإنسان منتصبًا معتدل القامة , وكل شيء من الحيوان يمشيء منكبًا , وقيل منتصبًا , رأسه في بطن أمه فإذا أذن الله في خروجه انقلب رأسه إلى أسفل , وقيل في كبد أي في قوة نزلت في أبي الأشد أسيد بن كلدة بن جمح , وكان شديدًا قويًا يضع الأديم العكاظي تحت قدميه , ويقول من أزالني عنه فله كذا وكذا فلا يطاق أن ينزع من تحت قدميه إلا قطعًا , ويبقى من ذلك الأديم بقدر موضع قدميه.
البلد: ( 5 - 11 ) أيحسب أن لن...
"أيحسب"