صفحة رقم 296
عباس: كانت طيرًا لها خراطيم , كخراطيم الطير , وأكف كأكف الكلاب , وقيل رؤوس كرؤوس السباع , وقيل لها أنياب كأنياب السباع , وقيل طير خضر لها مناقير صفر , وقيل طير سود جاءت من قبل البحر فوجًا فوجًا مع كل طائر ثلاثة أحجار , حجران في رجليه , وحجر في منقاره لا تصيب شيئًا إلا هشمته , ووجه الجمع بين هذه الأقاويل في اختلاف أجناس هذه الطير أنه كانت فيها هذه الصفات كلها فبعضها على ما حكاه ابن عباس , وبعضها على ما حكاه غيره , فأخبر كل واحد بما بلغه من صفاتها , والله أعلم.
قوله عزّ وجلّ: ( ترميهم بحجارة( قال ابن مسعود: صاحت الطّير , ورمتهم بالحجارة , وبعث الله ريحًا , فضربت بالحجارة , فزادتها شدة , فما وقع حجر منها على رجل إلا خرج من الجانب الآخر , وإن وقع على رأسه خرج من دبره ) من سجيل( قيل السّجيل اسم علم للدّيوان الذي كتب فيه عذاب الكفار , واشتقاقه من الإسجال , وهو الإرسال , والمعنى ترميهم بحجارة من جملة العذاب المكتوب المدون بما كتب الله في ذلك الكتاب , وقيل معناه من طين مطبوخ كما يطبخ الأجر , وقيل سجيل حجر , وطين مختلط , وأصله سنك , وكل فارسي معرب , وقيل سجيل الشّديد.
)فجعلهم كعصف مأكول ( يعني كزرع وتبن أكلته الدّواب , ثم راثته , فيبس , وتفرقت أجزاؤه شبه تقطع أوصالهم , وتفرقها بتفرق أجزاء الرّوث , وقيل العصف ورق الحنطة , وهو التبن , وقيل كالحب إذا أكل , فصار أجوف وقال ابن عباس: هو القشر الخارج الذي يكون على حب الحنطة كهيئة الغلاف , والله تعالى أعلم.
( تفسير سورة قريش ) وقيل مدنية والأول أصح وأكثر وهي أربع آيات وسبع عشرة كلمة وثلاثة وسبعون حرفًا.
( بسم الله الرحمن الرحيم ) )
قريش: ( 1 ) لإيلاف قريش
"لإيلاف قريش" ( قوله عزّ وجلّ: ( لإيلاف قريش( اختلفوا في هذه اللام , فقيل هي متعلقة بما قبلها وذلك أن الله تعالى ذكر أهل مكة عظيم نعمته عليهم بما صنع بالحبشة , فقال فجعلهم كعصف مأكول لإيلاف قريش , أي هلك أصحاب الفيل لتبقى قريش , وما ألفوا من رحلة الشتاء والصيف , ولهذا جعل أبي بن كعب هذه السّورة وسورة الفيل واحدة ولم يفصل بينهما في مصحفه ببسم الله الرحمن الرحيم والذي عليه الجمهور من الصحابة وغيرهم , وهو المشهور أن هذه السّورة منفصلة عن سورة الفيل وأنه لا تعلق بينهما وأجيب عن مذهب أبي بن كعب في جعل هذه السّورة , والسورة التي قبلها سورة واحدة بأن القرآن كالسورة الواحدة يصدق بعضه بعضًا ويبين بعضه معنى بعض وهو معارض أيضًا بإطباق الصّحابة , وغيرهم على الفصل بينهما , وأنهما سورتان فعلى هذا القول اختلفوا في العلة الجالبة للام في قوله ) لإيلاف ( , فقيل هي لام التعجب , أي اعجبوا الإيلاف قريش رحلة الشّتاء والصّيف , وتركهم عبادة رب