فهرس الكتاب

الصفحة 2494 من 2522

صفحة رقم 295

لك وجلس كل واحد منهما على حفرته ونادى عبد المطلب في الناس فتراجعوا , وأصابوا من فضلهما حتى ضاقوا به , وساد عبد المطلب بذلك قريشًا , وأعطته القادة فلم يزل عبد المطلب وأبو مسعود في أهليهما في غنى من ذلك المال , ودفع الله عزّ وجلّ عن كعبته , واختلفوا في تاريخ عام الفيل , فقيل كان قبل مولد النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بأربعين سنة وقيل بثلاث وعشرين سنة , والأصح الذي عليه الأكثرون من علماء السير , والتواريخ , وأهل التفسير أنه كان في العام الذي ولد فيه رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فإنهم يقولون ولد عام الفيل , وجعلوه تاريخًا لمولده ( صلى الله عليه وسلم ) وأما التّفسير فقوله عزّ وجلّ ) ألم تر ( أي ألم تعلم , وذلك لأن هذه الواقعة ك انت قبل مبعثه بزمان طويل إلا أن العلم بها كان حاصلًا عنده لأن الخبر بها كان مستفيضًا معروفًا بمكة وإذا كان كذلك فكأنه( صلى الله عليه وسلم ) علمه وشاهده يقينًا , فلهذا قال تعالى ) ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل ( , قيل كان معهم فيل واحد , وقيل كانوا فيلة ثمانية , وقيل اثني عشر وإنما وحده لأنه نسبهم إلى الفيل الأعظم الذي كان يقال له محمود , وقيل وإنما وحده لو فاق الآي , وفي قصة أصحاب الفيل دلالة عظيمة على قدرة الله تعالى وعلمه , وحكمته إذ يستحيل في العقل أن طيرًا تأتي من قبل البحر تحمل حجارة ترمي بها ناسًا مخصوصين , وفيها دلالة عظيمة على شرف محمد( صلى الله عليه وسلم ) ومعجزة ظاهرة له وذلك أن الله تعالى إنما فعل ذلك لنصر من ارتضاه , وهو محمد ( صلى الله عليه وسلم ) الدّاعي إلى توحيده , وإهلاك من سخط عليه , وليس ذلك لنصرة قريش , فإنهم كانوا كفارًا لا كتاب لهم , والحبشة لهم كتاب فلا يخفى على عاقل , أن المراد بذلك نصر محمد ( صلى الله عليه وسلم ) فكأنه تعالى قال أنا الذي فعلت ما فعلت بأصحاب الفيل تعظيمًا لك , وتشريفًا لقدومك , وإذ قد نصرتك قبل قدومك فكيف أتركك قبل ظهورك.

الفيل: ( 2 - 5 ) ألم يجعل كيدهم...

"ألم يجعل كيدهم في تضليل وأرسل عليهم طيرا أبابيل ترميهم بحجارة من سجيل فجعلهم كعصف مأكول" ( ) ألم يجعل كيدهم ( يعني مكرهم , وسعيهم في تخريب الكعبة ) في تضليل ( أي تضييع وخسار , وإبطال ما أرادوا أضل كيدهم , فلم يصلوا إلى ما أرادوا من تخريب البيت , بل رجع كيدهم عليهم , فخربت كنيستهم , واحترقت , وهلكوا وهو قوله تعالى: ( وأرسل عليهم طيرًا أبابيل ( يعني طيرًا كثيرة متفرقة يتبع بعضها بعضًا , وقيل أبابيل أقاطيع كالإبل المؤبلة , وقيل أبابيل جماعات في تفرقة قيل لا واحد لها من لفظها , وقيل واحدها أبالة , وقيل أبيل , وقيل أبول مثل عجول قال ابن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت