صفحة رقم 260
أن علمه سبحانه وتعالى نافذ في جميع الأشياء خفيها وجليها وحاضرها ومعدومها لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء ) إليه يرجع الأمر كله ( يعني إلى الله يرجع أمر الخلق كلهم في الدنيا والآخرة ) فاعبده ( يعني أن من كان كذلك كان مستحقًا للعبادة لا غيره فاعبده ولا تستغل بعبادة غيره ) وتوكل عليه ( يعني وثق به في جميع أمورك فإنه يكفيك ) وما ربك بغافل عما تعملون ( قال أهل التفسير هذا خطاب للنبي( صلى الله عليه وسلم ) ولجميع الخلق مؤمنهم وكافرهم والمعنى أنه سبحانه وتعالى يحفظ على العباد أعمالهم لا يخفى عليه منها شيء فيجزي المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته.
قال كعب الأحبار: خاتمة التوراة خاتمة سورة هود والله أعلم بمراد وأسرار كتابه.
تفسير سورة يوسف عليه السلام.
وهي مكية بإجماعهم وهي مائة وإحدى عشرة آية وألف وستمائة كلمة وسبعة آلاف ومائة وستة وستون حرة.
قال ابن الجوزي رحمه الله تعالى وفي سبب نزولها قولان أحدهما روى عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال لما أنزل القرآن على رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) تلاه عليهم زمانا فقالوا يا رسول الله لو حدثتنا فأنزل الله عز وجل الله نزل أحسن الحديث وقالوا يا رسول الله لو قصصت علينا فأنزل الله تعالى ' آلر تلك آيات الكتاب المبين إلى قوله تعالى نحن نقص عليك أحسن القصص.
القول الثاني رواه الضحاك عن ابن عباس قال: سألت اليهود النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فقالوا حدثنا عن أمر يعقوب وولده وشأن يوسف فأنزل الله عز وجل آلر تلك آيات الكتاب المبين الآيات الكريمة.
يوسف: ( 1 - 3 ) الر تلك آيات...
"الر تلك آيات الكتاب المبين إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن وإن كنت من قبله لمن الغافلين" ( قوله عز وجل: ( آلر( تقدم تفسيره في أول سورة يونس عليه الصلاة والسلام ) تلك ( إشارة إلى آيات هذه السورة أي تلك الآيات التي أنزلت إليك في هذه السورة المسماة بالر هذه ) آيات الكتاب المبين ( وهو القرآن أي البين حلاله وحرامه وحدوده وأحكامه وقال قتادة: مبين بينه الله ببركته وهداه ورشده فهذا من بان أي ظهر , وقال الزجاج: مبين الحق من الباطل والحلال من الحرام فهذا من أبان بمعنى أظهر وقيل إنه يبين فيه قصص الأولين وشرح أحوال المتقدمين ) إنا أنزلناه ( يعني هذا الكتاب ) قرآنًا عربيًا ( أي أنزلناه بلغتكم لكي تعلموا معانيه وتفهموا ما فيه وقيل لما قالت اليهود لمشركي مكة سلوا محمدًا( صلى الله عليه وسلم ) عن أمر يعقوب وقصة يوسف وكانت عند اليهود بالعبرانية فأنزل الله هذه السورة وذكر فيها قصة يوسف بالعربية لتفهمها العرب ويعرفوا معانيها والتقدير إنا أنزلنا هذا الكتاب الذي فيه قصة يوسف في حال كونه عربيًا فعلى هذا القول يجوز إطلاق اسم القرآن على بعضه لأنه اسم جنس يقع على الكل والبعض واختلف العلماء هل يمكن أن يقال في القرآن شيء بغير العربية , فقال أبو عبيدة: من زعم أن في القرآن لسانًا غير العربية فقد قال بغير الحق وأعظم على الله القول واحتج بهذه الآية إنا أنزلناه قرآنًا عربيًا.
وروي عن ابن عباس ومجاهد وعكرمة: أن فيه من غير لسان العربية مثل سجيل والمشكاة واليم واستبرق ونحو ذلك وهذا هو الصحيح المختار لأن هؤلاء أعلم من أبي عبيده