فهرس الكتاب

الصفحة 2323 من 2522

صفحة رقم 124

تفسير سورة الملك مكية

وهي ثلاثون آية وثلاثمائة وثلاثون كلمة وألف وثلثمائة وثلاثة عشر حرفا.

( بسم الله الرحمن الرحيم ) عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال ' إن من القرآن سورة ثلاثون آية شفعت لرجل حتى غفر له ه وهي تبارك الذي بيده الملك ' أخرجه الترمذي وقال حديث حسن ولأبي داود ونحوه وفيه ' تشفع لصاحبها ' عن ابن عباس قال ' ضرب بعض أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) خباءه على قبر وهولا يحتسب أنه قبر فإذا هو قبر إنسان قرأ سورة الملك حتى ختمه فأتى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فقال يا رسول الله ضربت خبائي على قبر إنسان وأنا لا أحب أنه قبر فإذ هو قبر إنسان يقرأ سورة الملك حتى ختمها فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) هي المانعة هي المنجية تنجيه من عذاب القبر ' أخرجه الترمذي وقال حديث غريب.

الملك: ( 1 - 2 ) تبارك الذي بيده...

"تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شيء قدير الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا وهو العزيز الغفور" ( قوله عز وجل: ( تبارك الذي بيده الملك( أي له الأمر والنهي والسلطان فيعز من يشاء ويذل من يشاء ) وهو على كل شيء قدير ( أي من الممكنات ) الذي خلق الموت والحياة ( قيل أراد موت الإنسان وحياته في الدنيا جعل الله الدنيا دار حياة وفناء وجعل الآخرة دار جزاء وبقاء وإنما قدم الموت لأنه أقرب إلى قهر الإنسان , وقيل قدمه لأنه أقدم وذلك لأن الأشياء كانت في الابتداء في حكم الموتى كالتراب والنطفة والعلقة ونحو ذلك ثم طرأ عليها الحياة وقال ابن عباس خلق الموت على صورة كبش أملح لا يمر بشيء ولا يجد ريحه شيء إلا مات وخلقت الحياة على صورة فرس بلقاء وهي التي كان جبريل والأنبياء يركبونها لا تمر بشيء ولا يجد ريحها شيء إلا حيي وهي التي أخذ السامري قبضة من أثرها فألقاها في العجل فخار وحيي وقيل إن الموت صفة وجودية مضادة للحياة , وقيل الموت عبارة عن زوال القوة الحيوانية وإبانة الروح عن الجسد وضده الحياة وهي القوة الحساسة مع وجود الروح في الجسد وبه سمي الحيوان حيوانًا وقيل إن الموت نعمة لأن الفاصل بين حال التكليف في هذه الدار وحال المجازاة في دار القرار والحياة أيضًا نعمة إذ لولاها لم يتنعم أحد في الدنيا ولم يصل إليه الثواب في الآخرة ) ليبلوكم ( أي ليختبركم فيما بين الحياة إلى الموت ) أيكم أحسن عملًا ( روي عن ابن عمر مرفوعًا أحسن عملًا أحسن عقلًا وأورع عن محارم الله وأسرع في طاعته وقال الفضيل بن عياض أحسن عملًا أخلصه وأصوبه , وقال أيضًا العمل لا يقبل حتى يكون خالصًا صوابًا فالخالص إذا كان لله والصواب إذا كان على السنة وقيل أيكم أزهد في الدنيا ) وهو العزيز ( أي الغالب المنتقم ممن عصاه ) الغفور( أي لمن تاب إليه ورجع عن إساءته.

الملك: ( 3 - 8 ) الذي خلق سبع...

"الذي خلق سبع سماوات طباقا ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت فارجع البصر هل ترى من فطور ثم ارجع البصر كرتين ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح وجعلناها رجوما للشياطين وأعتدنا لهم عذاب السعير وللذين كفروا بربهم عذاب جهنم وبئس المصير إذا ألقوا فيها سمعوا لها شهيقا وهي تفور تكاد تميز من الغيظ كلما ألقي فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير" ( قوله تعالى: ( الذي خلق سبع سموات طباقًا( يعني طبقًا على طبق بعضها فوق بعض كل سماء مقبية على الأخرى وسماء الدنيا كالقبة على الأرض قال كعب الأحبار سماء الدنيا موج مكفوف والثانية مرمرة بيضاء والثالثة حديد والرابعة صفر أو قال نحاس والخامسة فضة والسادسة ذهب والسابعة ياقوتة حمراء وما بين السماء إلى الحجب السبعة صحار من نور , ) ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت ( أي ما ترى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت