صفحة رقم 237
عجبت لمن أيقن بالموت , كيف يفرح ؟ عجبت لمن أيقن بالنار كيف يضحك ؟ عجبت لمن رأى الدنيا وتقلبها بأهلها كيف يطمئن ؟ عجبت لمن أيقن بالقدر ثم ينصب عجبت لمن أيقن بالحساب ثم لا يعمل ) أخرج هذا الحديث رزين يفي كتابه وذكره ابن الأثير في كتابه جامع الأصول ولم يعلم عليه شيئا عن ابن عباس رضي الله عنهما قال ' كان النبي ( صلى الله عليه وسلم ) يقرأ في الوتر بسبح اسم ربك الأعلى وقل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد يفي ركعة ركعة ' أخرجه الترمذي والنسائي وعن عبد العزيز ابن جريج قال سألنا عائشة بأي شيء كان بقل يا أيها الكافروهن في الثالثقة بقل هو الله أحد والمعوذتين ' أخرجه أبو داود والنسائي والترمذي وقال حديث حسن غريب ، والله أعلم.
تفسير سورة الغاشية مكية
وهي ست وعشرون آية واثنتان وتسعون كلمة وثلثمائة واحد وثمانون حرفا.
( بسم الله الرحمن الرحيم ) قوله عز وجل )
الغاشية: ( 1 - 6 ) هل أتاك حديث...
"هل أتاك حديث الغاشية وجوه يومئذ خاشعة عاملة ناصبة تصلى نارا حامية تسقى من عين آنية ليس لهم طعام إلا من ضريع" ( قوله عزّ وجلّ: ( هل أتاك( أي قد أتاك ) حديث الغاشية ( يعني القيامة , سمِّيت غاشية لأنها تغشى كل شيء بأهوالها , وقيل الغاشية النار , سُمِّيت بذلك لأنها تغشى وجوه الكفار ) وجوه يومئذ ( يعني يوم القيامة ) خاشعة( يعني ذليلة , والمراد بالوجوه أصحابها فعبر بالجزء عن الكل , ولأن الوجه أشرف أعضاء الإنسان , فعبر به عنه.
)عاملة ناصبة ( قال ابن عباس: يعني الذين عملوا ونصبوا في الدنيا على غير دين الإسلام من عبدة الأوثان وكفار أهل الكتاب , مثل الرهبان وأصحاب الصوامع , لا يقبل الله منهم اجتهادًا في ضلال بل يدخلون النار يوم القيامة.
ومعنى النصب الدؤوب في العمل بالتعب.
( ق ) عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) , وفي رواية ( من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد ) , أما الرواية فإنها تختص بمن أحدث في دين الإسلام شيئًا ابتدعه من عنده فهو مردود عليه لا يقبل منه.
وأما الرواية الثانية فإنها تشتمل على كل عامل في دين الإسلام , أو غير دين الإسلام فإنه مردود عليه إذا لم يكن تابعًا لنبينا ( صلى الله عليه وسلم ) .
وقيل في معنى الآية عاملة في الدنيا بالمعاصي ناصبة في الآخرة في النار.
وقيل عاملة ناصبة في النار , لأنها لم تعمل لله في الدنيا فأعملها وأنصبها في النار بمعالجة السلاسل والأغلال , وهي رواية عن ابن عباس قال ابن مسعود: تخوض في النار كما تخوض الإبل في الوحل , وقيل يجرون على وجوههم في النار , وقيل يكلفون ارتقاء جبل من حديد في النار وهو قوله تعالى: ( تصلى نارًا حامية ( قال ابن عباس: قد حميت فهي تتلظى على أعداء الله عزّ وجلّ: ( تسقى من عين آنية ( أي متناهية في الحرارة قد أوقدت عليها جهنم مذ خلقت لو وقعت منها قطرة على جبال الدنيا لذابت فيدفعون إليها ورودًا عطاشًا , فهذا شرابهم , ثم ذكر طعامهم فقال تعالى: ( ليس لهم طعام إلا من ضريع ( قيل هو نبت