فهرس الكتاب
صفحة رقم 94
الضمير راجع إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يعني: ولا تضروا محمدًا ( صلى الله عليه وسلم ) شيئًا فإن لله ناصره على أعدائه ولا يخذله ) والله على كل شيء قدير ( يعني أنه تعالى قادر على كل شيء فهو ينصر نبيه ويعز دينه قال الحسن وعكرمة هذا الآية منسوخة بقوله وما كان المؤمنون لينفروا كافة وقال الجمهور هذه الآية محكمة لأنها خطاب لقوم استنفرهم رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) فلم ينفروا كما نقل عن ابن عباس وعلى هذا التقدير فلا نسخ.
قوله عز وجل: ( إلا تنصروه فقد نصره الله ( يعني إلا تنصروا محمدًا( صلى الله عليه وسلم ) أيها المؤمنون هذا خطاب لمن تثاقل عن الخروج معه إلى تبوك فأعلم الله عز وجل أنه هو المتكفل بنصر رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وإعزاز دينه وإعلاء كلمته أعانوه أو لم يعينوه وإنه قد نصره عند قلة الأولياء وكثرة الأعداء فكيف به اليوم وهو في كثرة من العدد والعدد ) إذ أخرجه الذين كفروا ( يعني أنه تعالى نصره في الوقت الذي أخرجه فيه كفار مكة من مكة حين مكروا به وأرادوا قتله ) ثاني اثنين ( يعني هو واحد اثنين وهما رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) وأبو بكر ) إذ هما في الغار ( يعني إذ رسول الله صلى الله عله وسلم وأبو بكر في الغار والغار نقب عظيم يكون في الجبل وهذا الغار في جبل ثور وهو قريب من مكة ) إذ يقول لصاحبه لا تحزن ( يعني يقول رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) لأبي بكر الصديق لا تحزن وذلك أن أبا بكر خاف من الطلب أن يعلموا بمكانهم فجزع من ذلك فقال له رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) لا تحزن ) إن الله معنا ( يعني بالنصر والمعونة قال الشعبي: عاتب الله عز وجل أهل الأرض جميعًا في هذه الآية غير أبي بكر وقال الحسن بن الفضل: من قال إن أبا بكر لم يكن صاحب رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) فهو كافر لإنكاره نص القرآن وفي سائر الصحابة إذا أنكر يكون مبتدعًا ولا يكون كافرًا.
عن ابن عمر أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال لأبي بكر: ( أنت صاحبي على الحوض وصاحبي في الغار ) أخرجه الترمذي.
وقال: حديث حسن غريب
( ق ) .
عن أبي بكر الصديق قال: نظرت إلى أقدام المشركين ونحن في الغار وهم على رؤوسنا فقلت يا رسول الله لو أن أحدهم نظر إلى قدميه أبصرنا تحت قدميه فقال: ( يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما ) قال الشيخ محيي الدين النووي معناه: ثالثهما بالنصر والمعونة والحفظ والتسديد وهو داخل في قوله سبحانه وتعالى أن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون وفيه بيان عظيم على توكل النبي ( صلى الله عليه وسلم ) حتى في هذا المقام وفيه فضيلة لأبي بكر وهي من أجل مناقبه والفضيلة من أوجه منها اللفظ الدال