فهرس الكتاب

الصفحة 1078 من 2522

صفحة رقم 116

أيها المؤمنون هؤلاء المنافقون ليرضوكم يعني فيما بلغكم عنهم من أذى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) والله ورسوله أحق أن يرضوه ( اختلفوا في معنى هذا الضمير إلى ماذا يعود فقيل: الضمير عائد على الله تعالى لأن في رضا الله رضا رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) والمعنى والله ورسوله أحق أن يرضوه بالتوبة والإخلاص.

وقيل: يجوز أن يكون المراد يرضوهما فاكتفى بذكر أحدهما عن الآخر.

وقيل: معناه والله أحق أن يرضوه وكذلك رسوله: ( إن كانوا مؤمنين( يعني إن كان هؤلاء المنافقون مصدقين بوعد الله ووعيده في الآخرة.

التوبة: ( 63 - 64 ) ألم يعلموا أنه...

"ألم يعلموا أنه من يحادد الله ورسوله فأن له نار جهنم خالدا فيها ذلك الخزي العظيم يحذر المنافقون أن تنزل عليهم سورة تنبئهم بما في قلوبهم قل استهزؤوا إن الله مخرج ما تحذرون" ( قوله سبحانه وتعالى: ( ألم يعلموا ( قال أهل المعاني ألم تعلم خطاب لمن علم شيئًا ثم نسيه أو أنكره فيقال له ألم تعلم أنه كان كذا وكذا ولما طال مكث رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) بين أظهر المؤمنين والمنافقين وعلمهم من أحكام الدين ما يحتاجون إليه خاطب المنافقين بقوله ألم يعلموا يعني من شرائع الدين التي علمهم رسولنا ) إنه من يحادد الله ورسوله( يعني أنه من يخالف الله ورسوله.

وأصل المحاداة في اللغة: المخالفة والمجانبة والمعادة.

واشتقاقه.

من الحد.

يقال: حاد فلان فلانًا إذا صار في غير حده وخالفه في أمره.

وقيل: معنى يحادد الله ورسوله أي يحارب الله ورسوله ويعاند الله ورسوله )فأن له نار جهنم ( أي فحق أن له نار جهنم ) خالدًا فيها ( يعني على الدوام ) ذلك الخزي العظيم ( يعني ذلك الخلود في نار جهنم هو الفضيحة العظيمة.

قوله عز وجل: ( يحذر المنافقون( يعني يخشى المنافقون ) أن تنزل عليهم سورة ( يعني على المؤمنين ) تنبئهم ( يعني تخبر المؤمنين ) بما في قلوبهم( يعني بما في قلوب المنافقين من الحسد والعداوة للمؤمنين وذلك أن المنافقين كانوا فيما بينهم يذكرون المؤمنين بسوء ويسترونه ويخافون الفضيحة ونزول القرآن في شأنهم.

قال قتادة: وهذه السورة كانت تسمى الفاضحة والمبعثرة والمثيرة يعني أنها فضحت المنافقين وبعثرت عن أخبارهم وأثارتها وأسفرت عن مخازيهم ومثالبهم.

وقال ابن عباس: أنزل الله ذكر سبعين رجلًا من المنافقين بأسمائهم وأسماء آبائهم ثم نسخ ذكر الأسماء رحمة منه على المؤمنين لئلا يعير بعضهم بعضًا لأن أولادهم كانوا مؤمنين )قل استهزئوا ( أمر تهديد فهو كقوله اعملوا ما شئتم ) إن الله مخرج ( أي مظهر ) ما تحذرون ( والمعنى أن الله سبحانه وتعالى يظهر إلى الوجود ما كان المنافقون يسترونه ويخفونه عن المؤمنين.

قال ابن كيسان: نزلت هذه الآية في اثني عشر رجلًا من المنافقين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت