فهرس الكتاب
صفحة رقم 126
منه فلما ولي عمر أتاه فقال: اقبل صدقتي فقال: لم يقبلها منك رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ولا أبو بكر فأنا لا أقبلها منك فلم يقبلها.
ثم ولي عثمان فأتاه فلم يقبلها منه وهلك في خلافة عثمان (.
وأخرجه الطبري أيضًا بسنده.
قال بعض العلماء: إنما لم يقبل رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) صدقة ثعلبة , لأن الله سبحانه وتعالى منعه من قبولها منه مجازاة له على إخلافه وما وعد الله عليه وإهانة له على قوله: إنما هي جزية أو أخت الجزية , فلما صدر هذا القول منه ردت صدقته عليه إهانة له وليعتبر غيره فيه فلا يمتنع من بذل الصدقة عن طيب نفس بإخراجها ويرى أنها واجبة عليه وأنه يثاب على إخراجها ويعاقب على منعها.
وقال ابن عباس: إن ثعلبة أتى مجلسًا من مجالس الأنصار فأشهدهم لئن آتاني الله من فضله آتيت منه كل ذي حق حقه وتصدقت منه ووصلت القرابة فمات ابن عم له فورث منه مالًا فلم يف بما عاهد الله عليه فأنزل الله فيه هذه الآية.
وقال الحسن ومجاهد: نزلت في ثعلبة ومعتب بن قشير وهما من بني عمرو بن عوف خرجا على ملأ قعود فقالا لئن رزقنا الله من فضله لنصدقن فلما رزقهما الله بخلا به.
وقال ابن السائب: إن حاطب بن أبي بلتعة كان له مال بالشام فأبطأ عليه فجهد لذلك جهدًا شديدًا فحلف بالله لئن آتاني الله من فضله يعني ذلك المال لأصدقن منه ولأصلن فلما آتاه ذلك المال لم يف بما عاهد الله عليه فنزلت هذه الآية وحاصله أن ظاهر الآية يدل على أن بعض المنافقين عاهد الله لئن آتاه من فضله ليصدقن وليفعلن فيه أفعال الخير والبر والصلة فلما آتاه الله من فضله ما سأل لم يف بما عاهد الله عليه ومعنى الآية ومن المنافقين من أعطى الله عهدًا رزقنا من فضله بأن يوسع علينا في الرزق لنصدقن يعني لنتصدقن ولنخرجن من ذلك المال صدقته ) ولنكونن من الصالحين( يعني: ولنعملن في ذلك المال ما يعمله أهل الصلاح بأموالهم من صلة الأرحام والإنفاق في سبيل الله وجميع وجوه البر والخير وإخراج الزكاة وإيصالها إلى أهلها والصالح ضد المفسد والمفسد هو الذي يبخل بما يلزمه في حكم الشرع.
وقيل: إن المراد بقوله لنصدقن , إخراج الزكاة الواجبة , وقوله: ولنكونن من الصالحين إشارة إلى كل ما يفعله أهل الصلاح على الإطلاق من جميع أعمال البر والطاعة.
التوبة: ( 76 ) فلما آتاهم من...
"فلما آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون" ( ) فلما آتاهم من فضله بخلوا به ( يعني فلما رزقهم الله لم يفعلوا من أعمال البر شيئًا ) وتولوا ( يعني عما عاهدوا الله عليه ) وهم معرضون( يعني عن العهد.
التوبة: ( 77 - 79 ) فأعقبهم نفاقا في...
"فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون ألم يعلموا أن الله يعلم سرهم ونجواهم وأن الله علام الغيوب الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون إلا جهدهم فيسخرون منهم سخر الله منهم ولهم عذاب أليم" ( ) فأعقبهم نفاقًا في قلوبهم ( يعني فأعقبهم الله نفاقًا بأن صيرهم منافقين يقال أعقبت فلانًا ندامة إذا صارت عاقبة أمره إلى ذلك وقيل معناه أنه سبحانه وتعالى عاقبهم بنفاق قلوبهم