فهرس الكتاب
صفحة رقم 132
إكرامًا لابنه عبد الله وإسعافًا له ولطلبته من قول عمر تصلي عليه وقد نهاك الله أن تصلي عليه يحتمل أن يكون قبل نزول ولا تصل على أحد منهم مات أبدًا.
ويظهر من هذا السياق أن عمر وقع في خاطره أن الله نهاه عن الصلاة عليه فيكون هذا من قبيل الإلهام والتحديث الذي شهد له به النبي ( صلى الله عليه وسلم ) .
ويحتمل أن يكون فهمه من سياق قوله: استغفر لهم أو لا تستغفر لهم وهذان التأويلان فيهما بعد.
قال القرطبي: والذي يظهر لي , والله أعلم , أن البخاري ذكر هذا الحديث من رواية ابن عباس وساقة سياقة هي أبين من هذه وليس فيها هذا اللفظ فقال عن ابن عباس عن عمر لما مات عبد الله بن أبي بن سلول دعى له رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فلما قام رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال عمر: وثبت إليه الحديث , إلى قوله فصلى عليه ثم انصرف فلم يلبث إلا يسيرًا حتى أنزلت عليه الآيتان من براءة.
قال القرطبي: وهذا مساق حسن وتنزيل متقن ليس فيه شيء من الإشكال المتقدم فهو الأولى وقوله ( صلى الله عليه وسلم ) : ( سأزيد على السبعين ) وعد بالزيادة وهو مخالف لما في حديث ابن عباس عن ابن عمر فإنه فيه لو أعلم أني إن زدت على السبعين يغفر له لزدت وهذا تقييد لذلك الوعد المطلق فإن الأحاديث يفسر بعضها بعضًا ويقيد بعضها بعضًا فلذلك قال لو أعلم أني إن زدت على السبعين يغفر له لزدت فقد علم أنه لا يغفر له.
وقوله ( صلى الله عليه وسلم ) : ( إني خيرت ) مشكل مع قوله تعالى ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين الآية وهذا يفهم منه النهي عن الاستغفار لمن مات كافرًا وهو متقدم على الآية التي فيها التخيير والجواب عن هذا الإشكال أن المنهى عنه استغفاره لمن تحقق موته على الكفر والشرك.
وأما استغفاره لأولئك المنافقين المخير فيهم فهو قد علم ( صلى الله عليه وسلم ) أنه لا يقع ولا ينفع وغايته وإن وقع كان تطييبًا لقلوب الأحياء من قراباتهم فانفصل الاستغفار المنهى عنه من المخير فيه وارتفع الإشكال بمحمد الله والله أعلم.
وقال الشيخ محيي الدين النووي: إنما أعطاه قميصه ليكفنه فيه تطييبًا لقلب ابنه عبد الله فإنه كان صحابيًا صالحًا وقد سأل ذلك فأجابه إليه وقيل بل أعطاه مكافأة لعبد الله بن أبي المنافق الميت لأنه ألبس العباس حين أسر يوم بدر قميصًا وفي الحديث بيان مكارم أخلاق النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فقد علم ما كان من هذا المنافق من الإيذاء له وقابله بالحسنى وألبسه قميصه كفنًا وصلى عليه واستغفر له قال الله سبحانه وتعالى وإنك لعلى خلق عظيم وقال البغوي: قال سفيان بن عيينة كانت له يد عند رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فأحب ان يكافئه بها ويروى أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) كلم فيما فعل بعبد الله بن أبي فقال ( صلى الله عليه وسلم ) : ( وما يغني عنه قميصي وصلاتي من الله والله إني كنت أرجو أن يسلم به ألف من قومه ) فيروى أنه أسلم ألف من قومه لما رأوه يتبرك بقميص النبي ( صلى الله عليه وسلم ) .
وقوله سبحانه وتعالى: ( ولا تقم على قبره( يعني لا تقف عليه ولا تتول دفنه من قولهم قام فلان بأمر فلان إذا كفاه أمره وناب عنه فيه ) إنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون ( وهذا تعليل لسبب المنع من الصلاة عليه والقيام على قبرة ولما نزلت هذه الآية ما صلى رسول الله عليه وسلم على