فهرس الكتاب
صفحة رقم 157
ورجعوا إلى قومهم وهم على ذلك ثم حرمت الخمر وصرفت القبلة إلى الكعبة ولا علم لهم بذلك ثم قدموا بعد ذلك إلى المدينة فوجدوا الخمر قد حرمت والقبلة قد صرفت إلى الكعبة فقالوا: يا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قد كنت على دين ونحن على غيره فنحن على ضلال فأنزل الله عز وجل: ( وما كان الله ليضل قومًا بعد إذ هداهم( يعني وما كان الله ليبطل عمل قوم وقد عملوا بالمنسوخ حتى بين الناسخ ) إن الله بكل شيء عليم( يعني أنه سبحانه وتعالى عليم بما خالط نفوسكم من الخوف عندما نهاكم عن الاستغفار للمشركين ويعلم ما يبين لكم من أوامره ونواهيه.
التوبة: ( 116 - 117 ) إن الله له...
"إن الله له ملك السماوات والأرض يحيي ويميت وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم ثم تاب عليهم إنه بهم رؤوف رحيم" ( ) إن الله له ملك السموات والأرض ( يعني أنه سبحانه وتعالى هو القادر على ملك السموات والأرض وما فيهما عبيده وملكه يحكم فيهم بما يشاء ) يحيي ويميت ( يعني أنه تعالى يحيي من يشاء على الإيمان ويميته عليه ويحيي من يشاء على الكفر ويميته عليه لا اعتراض لأحد عليه في حكمه وعبيده ) وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير ( يعني أنه تعالى هو وليكم وناصركم وليس لكم غيره يمنعكم من عدوكم وينصركم عليهم.
قوله عز وجل: ( لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار ( الآية تاب الله بمعنى تجاوز وصفح عن النبي( صلى الله عليه وسلم ) والمهاجرين والأنصار ومعنى توبته على النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : عدم مؤاخذته بإذنه للمنافقين بالتخلف في غزوة تبوك وهي كقوله سبحانه وتعالى: ( عفا الله عنك لم أذنت لهم ("فهو من باب ترك الأفضل لا أنه ذنب يوجب عقابًا."
وقال أصحاب المعاني: هو مفتاح كلام للتبرك كقوله سبحانه وتعالى فأن لله خمسه.
ومعنى هذا: أن ذكر النبي بالتوبة عليه تشريف للمهاجرين والأنصار في ضم توبتهم إلى توبة النبي ( صلى الله عليه وسلم ) كما ضم اسم الرسول إلى اسم الله في قوله فإن لله خمسه وللرسول فهو تشريف له.
وأما معنى: توبة الله على المهاجرين والأنصار , فلأجل ما وقع في قلوبهم من الميل إلى القعود عن غزوة تبوك لأنها كانت في وقت شديد وربما وقع في قلوب بعضهم أنا لا نقدر على قتال الروم وكيف لنا بالخلاص منهم فتاب الله عليهم وعفا عنهم ما وقع في قلوبهم من هذه الخواطر والوساوس النفسانية.
وقيل: إن الإنسان ليخلو من زلات وتبعات في مدة عمره إما من باب الصغائر وإما من باب ترك الأفضل.
ثم إن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) والمؤمنين معه لما تحملوا مشاق هذا السفر ومتاعبه وصبروا على تلك الشدائد العظيمة التي حصلت لهم في ذلك السفر غفر الله لهم وتاب عليهم لأجل ما تحملوه من الشدائد العظيمة في تلك الغزوة مع النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وإنما ضم ذكر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) إلى ذكرهم تنبيهًا على عظم مراتبهم في الدين وأنهم قد بلغوا إلى الرتبة التي لأجلها ضم ذكر الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) إلى ذكرهم ) الذين اتبعوه ( في تلك الغزوة من المهاجرين والأنصار وقد ذكر بعض العلماء أن النبي( صلى الله عليه وسلم ) سار إلى تبوك في سبعين ألفًا ما بين راكب وماش من المهاجرين والأنصار وغيرهم من سائر القبائل ) في ساعة العسرة ( يعني في وقت العسرة ولم يرد ساعة بعينها والعسرة الشدة والضيق وكانت غزوة تبوك تسمى غزوة العسرة والجيش الذي سار فيه يسمى جيش العسرة لأنه كان عليهم عسرة في الظهر والزاد والماء قال الحسن كان العشرة: منهم يخرجون على بعير واحد يعتقبونه بينهم يركب الرجل منهم ساعة ثم ينزل فيركب صاحبه كذلك وكان زادهم التمر المسوس والشعير المتغير وكان النفر منهم يخرجون وما معهم إلى التمرات اليسيرة