فهرس الكتاب

الصفحة 1123 من 2522

صفحة رقم 161

يبيعه بالمدينة يقول من يدل عليّ كعب بن مالك قال فطفق الناس يشيرون له إليّ حتى جاءني فدفع إلي كتابًا من ملك غسان وكنت كاتبًا فقرأته فإذا فيه أما بعد فإنه قد بلغنا أن صاحبك قد جفاك ولم يجعلك الله بدار هوان ولا مضيعة فالحق بنا نواسك قال: فقلت حين قرأتها وهذا أيضًا من البلاء فتيممت بها التنور فسجرته حتى إذا مضت أربعون من الخمسين واستلبث الوحي وإذا رسول رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يأتيني فقال إن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يأمرك أن تعتزل امرأتك قال فقلت أطلقها أم ماذا أفعل قال لا بل اعتزلها ولا تقربها قال وأرسل إلى صاحبي مثل ذلك فقلت لامرأتي الحقي بأهلك فكوني عندهم حتى يقضي الله في هذا الأمر قال فجاءت امرأة هلال بن أمية إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فقالت يا رسول الله إن هلال بن أمية شيخ ضائع ليس له خدام فهل تكره أن أخدمه قال ( لا ولكن لا يقربنك ) فقالت إنه والله ما به حركة إلى شيء ووالله ما زال يبكي منذ كان من أمره ما كان إلى يومه هذا قال فقال لي بعض أهلي لو استأذنت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وما يدريني ما يقول لي رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) إذا استأذنته فيها وأنا رجل شاب قال فلبثت بذلك عشر ليال فكمل لنا خمسون ليلة من حين نهى عن كلامنا.

قال ثم صليت صلاة الفجر صبح خمسين ليلة على ظهر بيت من بيوتنا فبينا أنا جالس على الحال التي ذكر الله عز وجل عنا قد ضاقت علي نفسي وضاقت علي الأرض بما رحبت سمعت صوت صارخ أوفى على سلع يقول بأعلى صوته يا كعب بن مالك أبشر قال فخررت ساجدًا وعرفت أنه قد جاء فرج قال وآذن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) الناس بتوبة الله علينا حين صلى صلاة الفجر فذهب الناس يبشروننا فذهب قبل صاحبي مبشرون وركض رجل إلى فرسًا وسعى ساع من أسلم قبلي وأوفى على الجبل فكان الصوت أسرع من الفرس فلما جاءني الذي سمعت صوته يبشرني نزعت له ثوبي فكسوتهما إياه ببشارته والله ما أملك غيرهما واستعرت ثوبين فلبستهما وانطلقت أتأمل رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يتلقاني الناس فوجًا فوجًا يهنئوني بالتوبة ويقولون ليهنك توبة الله عليك حتى دخلت المسجد فإذا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) حوله الناس فقال إلي طلحة بن عبيد الله يهرول حتى صافحني وهنأني والله ما قام إلا رجل من المهاجرين غيره.

قال: فكان كعب لا ينساها لطلحة.

قال كعب: فلما سلمت على رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال وهو يبرق وجهه من السرور: ( أبشر بخير يوم مر عليك منذ ولدتك أمك ) قال: قلت أمن عندك يا رسول الله أم من عند الله ؟ فقال: ( لا بل من عند الله ) وكان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) إذا سرَّ استنار وجهه حتى كان وجهه قطعة قمر قال وكنا نعرف ذلك منه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت