فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 2522

صفحة رقم 118

السفهاء ذلك رد الله تعالى بقوله: ( قل( يا محمد ) لله المشرق والمغرب ( يعني أن له قطري المشرق والمغرب وما بينهما ملكًا فلا يستحق شيء أن يكون لذاته قبلة لأن الجهات كلها شيء واحد , وإنما تصير قبلة لأن الله تعالى هو الذي جعلها قبلة فلا اعتراض عليه وهو قوله: ( يهدي من يشاء( يعني من عباده ) إلى صراط مستقيم ( يعني إلى جهة الكعبة وهي قبلة إبراهيم عليه السلام.

قوله عز وجل: ( وكذلك جعلناكم أمة وسطًا ( الكاف في قوله وكذلك كاف التشبيه جاء لمشبه به وفيه وجوه أحدها أنه معطوف على ما تقدم من قوله في حق إبراهيم: ولقد اصطفيناه في الدنيا , وكذلك جعلناكم أمة وسطًا الثاني أنه معطوف على قوله: ( يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ( وكذلك هديناكم وجعلنا قبلتكم وسطًا بين المشرق والمغرب كذلك جعلناكم أمة وسطًا يعني عدولًا خيارًا , وخير الأمور أوسطها , قال زهير:

هم وسط يرضى الأنام بحكمهم

إذا نزلت إحدى الليالي بمعظم

وقيل: متوسطة والمعنى أهل دين وسط بين الغلو والتقصير , لأنهما مذمومان في أمر الدين لا كغلو النصارى في عيسى , ولا كتقصير اليهود في الدين وهو تحريفهم وتبديلهم.

وسبب نزول هذه الآية أن رؤساء اليهود قالوا لمعاذ بن جبل: ما ترك محمد قبلتنا إلاّ حسدًا وإن قبلتنا قبلة الأنبياء ولقد علم محمد أنّا اعدل الناس فقال معاذ: إنا على حق وعدل فأنزل الله تعالى هذه الآية.

وروى أبو سعيد الخدري عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال: ( ألا وإن هذه الأمة توفي سبعين أمة هي آخرها , وخيرها وأكرمها على الله تعالى ) وقوله تعالى: ( لتكونوا شهداء على الناس ( يعني يوم القيامة أن الرسل قد بلغتهم رسالات ربهم , وقيل: إن أمة محمد( صلى الله عليه وسلم ) شهداء على من ترك الحق من الناس أجمعين ) ويكون الرسول ( يعني محمدًا( صلى الله عليه وسلم ) ) عليكم شهيدًا ( يعني عدلًا مزكيًا لكم وذلك أن الله تعالى يجمع الأولين والآخرين في صعيد واحد ثم يقول لكفار الأمم: ألم يأتكم نذير فينكرون ويقولون ما جاءنا من نذير فيسأل الله الأنبياء عن ذلك فيقولون: كذبوا قد بلغناهم فيسألهم البينة وهو أعلم بهم إقامة الحجة فيقولون أمة محمد تشهد لنا فيؤتى بأمة محمد عليه الصلاة والسلام , فيشهدون لهم بأنهم قد بلغوا فتقول الأمم الماضية من أين علموا وإنما أتوا بعدنا ؟ فيسأل هذه الأمة.

فيقولون: أرسلت إلينا رسولًا وأنزلت عليه كتابًا أخبرتنا فيه بتبليغ الرسل وأنت صادق فيما أخبرت ثم يؤتى بمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) فيسأل عن حال أمته فيزكيهم ويشهد بصدقهم

( خ ) عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : ( يجاء بنوح وأمته يوم القيامة فيقال له: هل بلغت ؟ فيقول نعم أي رب فيسأل أمته هل بلغكم ؟ فيقولون ما جاءنا من نذير فيقال لنوح من يشهد لك ؟ فيقول: محمد وأمته فيجاء بكم فتشهدون ) ثم قرأ رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : ( وكذلك جعلناكم أمة وسطًا لتكونوا شهداء على الناس , ويكون الرسول عليكم شهيدًا ( زاد الترمذي وسطًا عدولًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت