فهرس الكتاب
صفحة رقم 38
هباء لا ينتفع به وهو قوله تعالى: ( لا يقدرون مما كسبوا( يعني في الدنيا ) عمل شيء ( يعني من تلك الأعمال والمعنى أنهم لايجدون ثواب أعمالهم في الآخرة ) ذلك هو الضلال البعيد ( يعني ذلك: الخسران الكبير لأن أعمالهم ضلت وهلكت , فلا يرجى عودها والبعيد هنا الذي لا يرجى عوده ) ألم تر أن الله خلق السموات والأرض بالحق ( يعني لم يخلقهما باطلًا ولا عبثًا وإنما خلقها لأمر عظيم وغرض صحيح ) إن يشأ يذهبكم ( يعني أيها الناس ) ويأت بخلق جديد( يعني: سواكم أطوع لله منكم.
والمعنى: أن الذي قدر على خلق السموات والأرض , قادر على إفناء قوم وإماتتهم وإيجاد خلق آخر سواهم لأن القادر لا يصعب عليه شيء.
وقيل هذا خطاب لكفار مكة يريد يمتكم يا معشر الكفار , ويخلق قومًا غيركم خيرًا منكم وأطوع )وما ذلك على الله بعزيز( يعني بممتنع لأن الأشياء كلها سهلة على الله , وإن جلت وعظمت.
قوله عز وجل )وبرزوا لله جميعًا( يعني خرجوا من قبورهم إلى الله ليحاسبهم ويجازيهم على قدر أعمالهم والبراز الفضاء , وبرز حصل في البراز وذلك أن يظهر بذاته كلها والمعنى , وخرجوا من قبورهم وظهروا إلى الفضاء وأورد بلفظ الماضي وإن كان معناه الاستقبال لأن كل ما أخبر الله عنه , فهو حق وصدق.
وكائن لامحالة فصار كأنه قد حصل ودخل في الوجود )فقال الضعفاء ( يعني الأتباع ) للذين استكبروا ( وهم القادة والرؤساء ) نا كنا لكم تبعًا ( يعني في الدين والاعتقاد ) فهل أنتم ( يعني في هذا اليوم ) مغنون عنا ( يعني دافعون عنا ) من عذاب الله من شيء ( من هنا للتبعيض والمعنى هل تقدرون على أن تدفعوا عنا بعض عذاب الله الذي حل بنا ) قالوا ( يعني الرؤساء والقادة , والمتبوعين للتابعين ) لو هدانا الله لهديناكم ( يعني لو أرشدنا الله لأرشدناكم ودعوناكم إلى الهدى ولكن لما أضلنا دعوناكم إلى الضلالة ) سواء علينا أجزعنا أم صبرنا( يعني مستويان علينا الجزع والصبر.
والجزع , أبلغ من الحزن لأنه يصرف الإنسان عما هو بصدده , ويقطعه عنه )ما لنا من محيص ( يعني من مهرب , ولا مناجاة مما نحن فيه من العذاب.
قال مقاتل: يقولون في النار تعالوا نجزع فيجزعون خمسمائة عام فلا ينفعهم الجزع فيقولون: تعالوا نصبر فيصبرون خمسمائة عام فلا ينفعهم الصبر فعند ذلك يقولون سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص.
وقال محمد بن كعب القرظي: