فهرس الكتاب

الصفحة 1342 من 2522

صفحة رقم 57

أن الرجل المضروب لهم وهو وقت الموت , أو نزول العذاب لا يتقدم ولا يتأخر وهو قوله سبحانه وتعالى: ( وما يستأخرون( وإنما أدخل الهاء في أجلها لإرادة الأمة , وإخراجها من قوله وما يستأخرون لإرادته الرجال.

قوله عز وجل )وقالوا ( يعني مشركي مكة ) يا أيها الذي نزل عليه الذكر ( يعني القرآن وأرادوا به محمدًا( صلى الله عليه وسلم ) ) إنك لمجنون ( إنما نسبوه إلى الجنون لأنه( صلى الله عليه وسلم ) , كان يظهر عند نزول الوحي عليه ما يشبه الغشي , فظنوا أن ذلك جنون فلهذا السبب نسبوه إلى الجنون , وقيل: إن الرجل إذا سمع كلامًا مستغربًا من غيره فربما نسبه إلى الجنون , ولما كانوا يستبعدون كونه رسولًا من عند الله , وأتى بهذا القرآن العظيم أنكروه ونسبوه إلى الجنون , وإنما قالوا: يا أيها الذي نزل عليه الذكر على طريق الاستهزاء وقيل: معناه يا أيها الذي نزل عليه الذكر في زعمه , واعتقاده واعتقاد أصحابه وأتباعه إنك لمجنون في ادعائك الرسالة ) لو ما ( قال الزجاج والفراء: لو ما ولولا لغتان ومعناهما هلا يعني هلا ) تأتينا بالملائكة ( يعني يشهدون لك بأنك رسول من عند الله حقًا ) إن كنت من الصادقين ( يعني في قولك وادعائك الرسالة ) ما ننزل الملائكة إلا بالحق ( يعني بالعذاب أو وقت الموت , وهو قوله تعالى ) وما كانوا إذًا منظرين ( يعني لو نزلت الملائكة إليهم لم يمهلوا ولم يؤخروا ساعة واحدة وذلك أن كفار مكة كانوا يطلبون من رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) إنزال الملائكة عيانًا فأجابهم الله عز وجل بهذا , والمعنى لو نزلوا عيانًا لزال عن الكفار الإمهال وعذبوا في الحال إن لم يؤمنوا ويصدقوا ) إنّا حن نزلنا الذكر ( يعني القرآن أنزلناه عليك يا محمد , وإنما قال سبحانه وتعالى: إنا نحن نزلنا الذكر جوابًا لقولهم: يا أيها الذين نزل عليه الذكر فأخبر الله عز وجل هو الذي نزل الذكر على محمد( صلى الله عليه وسلم ) ) وإنا له لحافظون ( الضمير في له يرجع إلى الذكر يعني , وإنا للذكر الذي أنزلناه على محمد لحافظون يعني من الزيادة فيه , والنقص منه والتغيير والتبديل والتحريف , فالقرآن العظيم محفوط من هذه الأشياء كلها لايقدر أحد من جميع الخلق من الجن والإنس أن يزيد فيه , أو ينقص منه حرفًا واحدًا أو كلمة واحدة , وهذا مختص بالقرآن العظيم بخلاف سائر الكتب المنزلة فإنه قد دخل على بعضها التحريف , والتبديل والزيادة والنقصان ولما تولى الله عز وجل حفظ هذا الكتاب بقي مصونًا على الأبد محروسًا من الزيادة والنقصان , وقال ابن السائب ومقاتل: الكناية في له راجعة إلى محمد( صلى الله عليه وسلم ) يعني وإنا لمحمد لحافظون ممن أراده بسوء فهو كقوله تعالى ) والله يعصمك من الناس ("ووجه هذا القول أن الله سبحانه وتعالى لما ذكر الإنزال , والمنزل دل ذلك على المنزل عليه وهو محمد( صلى الله عليه وسلم ) فحسن صرف الكناية إليه لكونه أمرًا معلومًا إلا أن القول الأول أصح , وأشهر , وهو قول الأكثرين لأنه أشبه بظاهر التنزيل ورد الكناية إلى أقرب مذكور أولى , وهو الذكر وإذا قلنا: إن الكناية عائدة إلى القرآن , وهو الأصح فاختلفوا في كيفية حفظ الله عز وجل للقرآن فقال بعضهم: حفظه بأن جعله معجزًا باقيًا مباينًا لكلام البشر فعجز الخلق عن الزيادة فيه , والنقصان منه لأنهم لو أرادوا الزيادة فيه والنقصان منه لتغيير نظمه , وظهر ذلك لكل عالم عاقل وعلموا ضرورة أن ذلك ليس بقرآن , وقال آخرون: إن الله حفظه وصانه من المعارضة فلم يقدر أحد من الخلق أن يعارضه."

وقال آخرون: بل أعجز الله الخلق عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت