فهرس الكتاب

الصفحة 1356 من 2522

صفحة رقم 71

وحياتك يا محمد وقال ما خلق الله نفسًا أكرم عليه من محمد ( صلى الله عليه وسلم ) وما أقسم بحياة أحد إلا بحياته والعمر واحد وهو اسم لمدة عمارة بدن الإنسان بالحياة والروح وبقائه مدة حياته.

قال النحويون: ارتفع لعمرك بالابتداء والخبر محذوف والمعنى لعمرك قسمي فحذف الخبر لأن في الكلام دلالة عليه.

)إنهم لفي سكرتهم ( يعني في حيرتهم وضلالتهم وقيل غفلتهم ) يعمهون ( يعني يترددون متحيرين وقال قتادة: يلعبون ) فأخذتهم الصيحة مشرقين ( يعني حين أضاءت الشمس فكان ابتداء العذاب الذي نزل بهم وقت الصبح وتمامه وانتهاؤه حين أشرقت الشمس ) فجعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل ( تقدم تفسيره في سورة هود ) إن في ذلك ( يعني الذي نزل بهم من العذاب ) لآيات للمتوسمين ( قال ابن عباس: للناظرين.

وقال قتادة: للمعتبرين.

وقال مقاتل: للمتفكرين.

وقال مجاهد: للمتفرسين ويعضد هذا التأويل ما روي عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال ( اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله ثم قرأ إن في ذلك لآيات للمتوسمين ) أخرجه الترمذي وقال حديث غريب.

الفراسة بالكسر اسم من قولك تفرست في فلان الخير.

وهي على نوعين: أحدهما ما دل عليه ظاهر الحديث , وهو ما يوقعه الله في قلوب أوليائه فيعلمون بذلك أحوال الناس بنوع من الكرامات , وإصابة الحدس والنظر والظن والتثبيت , والنوع الثاني ما يحصل بدلائل التجارب والخلق والأخلاق تعرف بذلك أحوال الناس أيضًا وللناس في علم الفراسة تصانيف قديمة وحديثه.

قال الزجاج: حقيقة المتوسمين في اللغة المتثبتين في نظرهم حتى يعرفوا سمة الشيء وصفته وعلامته فالمتوسم الناظر في سمة الدلائل , تقول توسمت في فلان كذا أي عرفت وسم ذلك وسمته ) وإنها ( يعني قرى قوم لوط ) لبسبيل مقيم( يعني بطريق واضح.

قال مجاهد: بطريق معلم ليس بخفي ولا زائل والمعنى: أن آثار ما أنزل الله بهذه القرى من عذابه وغضبه لبسبيل مقيم ثابت لم يدثر ولم يخف , والذين يمرون عليها من الحجاز إلى الشام يشاهدون ذلك ويرون أثره )إن في ذلك ( يعني الذي ذكر من عذاب قوم لوط , وما أنزل بهم ) لآية للمؤمنين ( يعني المصدقين لما أنزله على رسوله( صلى الله عليه وسلم ) ) وإن كان أصحاب الأيكة لظالمين ( يعني كان أصحاب الأيكة وهي الغيضة , واللام في قوله لظالمين للتأكيد وهم قوم شعيب عليه السلام كانوا أصحاب غياض , وشجر ملتف وكان عامة شجرهم المقل وكانوا قومًا كافرين فبعث الله عز وجل إليهم شعيبًا رسولًا فكذبوه فأهلكهم الله فهو قوله تعالى ) فانتقمنا منهم ( يعني بالعذاب , وذلك أن الله سبحانه وتعالى سلط عليهم الحر سبعة أيام حتى أخذ بأنفاسهم وقربوا من الهلاك فبعث الله سبحانه وتعالى كالظلة فالتجؤوا إليها , واجتمعوا تحتها يلتمسون الروح فبعث الله عليهم نارًا فأحرقتهم جميعًا ) وإنهما ( يعني مدينة قوم لوط ومدينة أصحاب الأيكة ) لبإمام مبين( يعني طريق واضح مستبين لمن مر بهما , وقيل: الضمير راجع إلى الأيكة ومدين لأن شعيبًا كان مبعوثًا إليهما وإنما سمي الطريق إمامًا لأنه يؤم ويتبع , ولأن المسافر يأتّم به حتى يصير إلى الموضع الذي يريده.

قوله عز وجل )وقد كذب أصحاب الحجر المرسلين ( قال المفسرون: الحجر اسم واد كان يسكنه ثمود وهو معروف بين المدينة النبوية والشام وآثاره موجودة باقية يمر عليها ركب الشام إلى الحجار , وأهل الحجاز إلى الشام وأراد بالمرسلين صالحًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت