فهرس الكتاب
صفحة رقم 83
والأشجار والثمار ) مختلفًا ألوانه ( يعني في الخلقة والهيئة والكيفية واختلاف ألوان المخلوقات مع كثرتها , حتى لا يشبه بعضها بعضًا من كل الوجوه , فيه دليل قاطع على كمال قدرة الله ولذلك ختم هذه الآية بقوله تعالى ) وهو الذي سخر لكم البحر( لما ذكر الله سبحانه وتعالى الدلائل الدالة على قدرته , ووحدانيته من خلق السموات والأرض , وخلق الإنسان من نطفة وخلق سائر الحيوان والنبات وتسخير الشمس والقمر والنجوم وغير ذلك , من آثار قدرته , وعجائب صنعته وذكر إنعامه في ذلك على عباده , ذكر بعد ذلك إنعامه على عباده بتسخير البحر لهم نعمة من الله عليهم , ومعنى تسخير الله البحر لعباده جعله بحيث يتمكن الناس من الانتفاع به.
فقال تعالى: وهو الذي سخر البحر )لتأكلوا منه لحمًا طريًا( فبدأ بذكر الأكل لأنه أعظم المقصود , لأن به قوام البدن وفي ذكر الطري مزيد فائدة دالة على كمال قدرة الله تعالى , وذلك أن السمك لون كان كله مالحًا لما عرف به من قدرة الله تعالى , ما يعرف بالطري لأنه لما لما خرج من البحر الملح الزعاق , الحيوان الطري الذي لحمه في غاية العذوبة علم أنه إنما حدث بقدرة الله , وخلقه لا بحسب الطبع وعلم بذلك أن الله قادر على إخراج الضد من الضد.
المنفعة الثانية قوله تعالى )وتستخرجوا منه حلية تلبسونها( يعني اللؤلؤ والمرجان , كما قال تعالى: يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان والمراد بلبسهم لبس نسائهم لأن زينة النساء بالحلي , وإنما هو لأجل الرجال فكان ذلك زينة لهم.
المنفعة الثالثة قوله تعالى )وترى الفلك ( يعني السفن ) مواخر فيه( يعني جواري فيه قال قتادة: مقبلة ومدبرة وذلك أنك ترى سفينتين أحداهما تقبل والأخرى تدبر تجريان بريح واحدة , وأصل المخر في اللغة الشق يقال: مخرت السفينة مخرًا إذا شقت الماء بجؤجؤها.
وقال مجاهد: تمخر الرياح السفن يعني أنها إذا جرت يسمع لها صوت قال أبو عبيدة: يعني من صوائح والمخر صوت هبوب الريح عند شدتها وقال الحسن: مواخر يعني مواقر أي مملوءة متاعًا )ولتبتغوا من فضله ( يعني الأرباح بالتجارة في البحر ) ولعلكم تشكرون ( يعني إنعام الله عليكم إذا رأيتم نعم الله فيما سخر لكم ) وألقى في الأرض رواسي ( يعني جبالًا ثقالًا ) أن تميد بكم ( يعني لئلا تميل وتضطرب بكم , والميد هو اضطراب الشيء العظيم كالأرض , وقال وهب: لما خلق الله سبحانه وتعالى الأرض جعلت تمور وتتحرك فقالت الملائكة: إن هذه غير مقرة أحدًا على ظهرها فأصبحوا , وقد أرسيت بالجبال فلم تدر الملائكة مم خلقت الجبال ) وأنهارًا ( يعني وجعل فيها أنهارًا لأن في ألقى معنى الجعل , فقوله سبحانه وتعالى: وأنهارًا معطوف على وألقى , ولما ذكر الله الجبال ذكر بعدها الأنهار لأن معظم عيون الأنهار , وأصولها تكون من الجبال ) وسبلًا ( يعني وجعل فيها طرقًا مختلفة تسلكونها في أسفاركم , والتردد في حوائجكم من بلد إلى بلد ومن مكان إلى مكان ) لعلكم تهتدون ( يعني بتلك السبل إلى ما تريدون فلا تضلون ) وعلامات ( يعني وجعل فيها علامات تهتدون بها في أسفاركم قال بعضهم: تم الكلام عند قوله: وعلامات ثم ابتدأ ) وبالنجم هم يهتدون ( قال محمد