فهرس الكتاب

الصفحة 1372 من 2522

صفحة رقم 87

الله سبحانه وتعالى لمن مكر بآخر فأهلكه الله بمكره , ومنه المثل السائر على ألسنة الناس: من حفر بئرًا لأخيه أوقعه الله فيه.

وقوله تعالى ) فخرّ عليهم السقف من فوقهم( يعني سقط عليهم السقف فأهلكهم وقوله: من فوقهم للتأكيد لأن السقف لا يخر إلا من فوقهم.

وقيل: يحتمل أنهم لم يكونوا تحت السقف عند سقوطه , فلما قال من فوقهم على أنهم كانوا تحته , وأنه لما خر عليهم أهلكوا وماتوا تحته تحت السقف عند سقوطه , فلما قال من فوقهم على أنهم كانوا تحته , وأنه لما خر عليهم أهلكوا وماتوا تحته )وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون ( يعني في مأمنهم , وذلك أنهم لما اعتمدوا على قوة بنيانهم , وشدته كان ذلك البنيان سبب هلاكهم ) ثم يوم القيامة يخزيهم ( يعني يهينهم بالعذاب , وفيه إشارة بأن العذاب يحصل لهم في الدنيا والآخرة لأن الخزي هو العذاب مع الهوان ) ويقول ( يعني ويقول: الله لهم يوم القيامة ) أين شركائي ( يعني في زعمكم واعتقادكم ) الذين كنتم تشاقون فيهم ( يعني كنتم تعادون وتخالفون المؤمنين وتخاصمونهم في شأنهم لأن المشاقة عبارة عن كون كل واحد من الخصمين في شق غير شق صاحبه , والمعنى: ما لهم لا يحضرون معكم ليدفعوا عنكم ما نزل بكم من العذاب والهوان ) قال الذين أوتوا العلم ( يعني المؤمنين وقيل الملائكة ) إن الخزي ( يعني الهوان ) اليوم ( يعني في هذا اليوم وهو يوم القيامة ) والسوء ( يعني العذاب ) على الكافرين ( وإنما يقول المؤمنون: هذا يوم القيامة لأن الكفار كانوا يستهزئون بالمؤمنين في الدنيا , وينكرون عليهم أحوالهم فإذا كان يوم القيامة ظهر أهل الحق , وأُكرموا بأنواع الكرامات وأهين أهل الباطل وعذبوا بأنواع العذاب فعند ذلك يقول المؤمنون: إن الخزي اليوم والسوء على الكافرين وفائدة هذا القول إظهار الشماتة بهم فيكون أعظم في الهوان , والخزي قوله تعالى ) الذين تتوفاهم الملائكة ( تقبض أرواحهم الملائكة , وهم ملك الموت وأعوانه ) ظالمي أنفسهم ( يعني بالكفر ) فألقوا السلم ( يعني أنهم استسلموا وانقادوا لأمر الله الذي نزل بهم وقالوا ) ما كنا نعمل من سوء ( يعني شركًا وإنما قالوا: ذلك من شدة الخوف ) بلى إن الله عليم بما كنتم تعملون( يعني فلا فائدة لكم في إنكاركم.

قال عكرمة: عنى بذلك ما حصل من الكفار يوم بدر )فادخلوا ( أي فيقال لهم ادخلوا ) أبواب جهنم خالدين فيها( يعني مقيمين فيها لا يخروجون منها.

وإنما قال ذلك لهم ليكون أعظم في الغم والحزن , وفيه دليل على أن الكفار بعضهم أشد عذابًا من بعض )فلبئس مثوى المتكبرين ( يعني عن الإيمان قوله عز وجل ) وقيل للذين اتقوا ماذا أنزل ربكم قالوا خيرًا ( وذلك أن أحياء العرب كانوا يبعثون إلى مكة أيام الموسم من يأتيهم بخبر النبي( صلى الله عليه وسلم ) فإذا جاء الوافد سأل الذين كانوا يقعدون على طرقات مكة من الكفار , فيقولون: هو ساحر كاهن شاعر كذاب مجنون وإذا لم تلقه خير لك.

فيقول الوافد: أنا شر وافد إن رجعت إلى قومي من دون أن أدخل مكة فألقاه فيدخل مكة , فيرى أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فيسألهم عنه فيخبرونه بصدقه , وأمانته وأنه نبي مبعوث من الله عز وجل , فذلك قوله سبحانه وتعالى: وقيل الذين اتقوا يعني اتقوا الشرك , وقول الزور والكذب ماذا أنزل ربكم ؟ قالوا: خيرًا يعني أنزل خيرًا فان قلت لم رفع الأول وهو قوله: أساطير الأولين ونصب الثاني , وهو قوله قالوا خيرًا قلت ليحصل الفرق بين الجوابين جواب المنكر الجاحد , وجواب المقر المؤمن وذلك أنهم لما سألوا الكفار عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت