فهرس الكتاب

الصفحة 1376 من 2522

صفحة رقم 91

أن يشتمني ويكذبني , وما ينبغي له أن يكذبني أما شتمه إياي فيقول إن لي ولدًا , وأما تكذيبه إياي فقوله ليس يعيدني كما بدأني ) وفي رواية ( كذبني ابن آدم ولم يكن له ذلك وشتمني , ولم يكن له ذلك أما تكذيبه إياي فقوله لن يعيدني كما بدأني وليس أول الخلق بأهون من إعادته وأما شتمه إياي فقوله: اتخذ الله ولدًا وأنا الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد , ولم يكن له كفوًا أحد ) وقوله تعالى ) والذين هاجروا في الله من بعد ما ظلموا ( يعني أوذوا وعذبوا نزلت في بلال وصهيب وخباب وعابس وجبير وأبي جندل بن سهيل , أخذهم المشركون بمكة فجعلوا يعذبونهم ليرجعوا عن الإسلام إلى الكفر وهم المستضعفون.

فأما بلال فكان أصحابه يخرجونه إلى بطحاء مكة في شدة الحر ويشدونه , ويجعلون على صدره الحجارة وهو يقول أحد أحد فاشتراه منهم أبو بكر الصديق وأعتقه واشترى معه ستة نفر آخرين , وأما صهيب فقال لهم إني رجل كبير إن كنت معكم فلن أنفعكم وإن كنت عليكم فلا أضركم فاشترى نفسه بماله فباعوه منه فمر به أبو بكر الصديق.

فقال: يا صهيب ربح البيع.

وأما باقيهم فأعطونهم بعض ما يريدون , فخلوا عنهم.

وقالت قتادة: هم أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ظلمهم أهل مكة فأخرجوهم من ديارهم حتى لحق طائفة بالحبشة ثم بوأهم الله المدينة بعد ذلك فجعلها لهم دار هجرة , فهاجروا إليها وجعل لهم أنصارًا من المؤمنين فآووهم ونصروهم وواسوهم , وهذه الآية تدل على فضل المهاجرين , وفضل الهجرة وفيه دليل على أن الهجرة إذا لم تكن لله خالصة لم يكن لها موقع , وكانت بمنزلة الانتقال من بلد إلى آخر ومنه حديث ( الأعمال بالنيات ) وفيه ( فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله , ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه ) الحديث أخرجاه في الصحيحين من رواية عمر بن الخطاب وقوله تعالى ) لنبوأنهم في الدنيا حسنة( يعني لنبوأنهم تبوئة حسنة وهو أنه تعالى أنزلهم المدينة , وجعلها لهم دار هجرة والمعنى لنبوأنهم في الدنيا دارًا حسنة أو بلدة حسنة , وهي المدينة روي عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه كان إذا أعطى الرجل من المهاجرين عطاء يقول له: خذ هذا بارك الله لك فيه هذا ما وعدك الله في الدنيا وما ادخر لك في الآخرة أفضل , ثم يقول هذه الآية.

وقيل: معناه ليحسنن إليهم في الدنيا بأن يفتح لهم مكة , ويمكنهم من أهلها الذين ظلموهم وأخرجوهم منها ثم ينصرهم على العرب قاطبة , وعلى أهل المشرق والمغرب وقيل المراد بالحسنة في الدنيا التوفيق والهداية في الدين )ولأجر الآخرة أكبر ( يعني أعظم وأفضل وأشرف مما أعطاهم في الدنيا ) لو كانوا يعلمون ( قيل: الضمير يرجع إلى الكفار لأن المؤمنين يعلمون ما لهم في الآخرة , والمعنى لو كان هؤلاء الكفار يعلمون أن أجر الآخرة أكبر مما هم فيه من نعيم الدنيا لرغبوا فيه , وقيل: إنه راجع إلى المهاجرين والمعنى لو كانوا يعلمون ما أعد الله لهم في الآخرة , لزادوا في الجد والاجتهاد والصبر على ما أصابهم من أذى الماكرين ) الذين صبروا ( يعني في الله على ما نالهم , وبذل الأنفس والأموال في سبيل الله ) وعلى ربهم يتوكلون ( يعني في أمورهم كلها قال بعضهم ذكر الله الصبر والتوكيل في هذه الآية , وهما مبدأ السلوك إلى الله تعالى ومنتهاه أما الصبر فهو قهر النفس وحبسها على أعمال البر وسائر الطاعات , واحتمال الأذى من الخلق والصبر عن الشهوات المباحات والمحرمات والصبر على المصائب , وأما التوكل فالانقطاع عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت