فهرس الكتاب

الصفحة 1394 من 2522

صفحة رقم 109

فلان لكان كذا ولولا فلان لما كان كذا وقيل إنهم يعترفون بأن الله أنعم بهذه النعم , ولكنهم لا يستعملونها في طلب رضوانه ولا يشكرونه عليها ) وأكثرهم الكافرون ( إنما قال الله سبحانه وتعالى أكثرهم الكافرون مع أنهم كانوا كلهم كافرين , لأنه كان فيهم من لم يبلغ بعد حد التكليف فعبر بالأكثر عن البالغين , وقيل: أراد بالأكثر الكافرين الحاضرين المعاندين , وقد كان فيهم من ليس بمعاند وإن كان كافرًا وقيل إنه عبر بالأكثر عن الكل لأنه قد يذكر الأكثر , ويراد به الجمع قوله سبحانه وتعالى ) ويوم نبعث من كل أمة شهيدًا ( لما ذكر الله سبحانه وتعالى نعمه على الكافرين وإنكارهم لها , وذكر أن أكثرهم كافرون , أتبعه بذكر الوعيد لهم في الآخرة فقال تعالى: ( ويوم نبعث من كل أمة شهيدًا( يعني رسولًا وذلك اليوم , هو يوم القيامة والمراد بالشهداء: الأنبياء يشهدون على أممهم بإنكار نعم الله عليهم وبالكفر ) ثم لا يؤذن للذين كفروا( يعني في الاعتذار وقيل لا يؤذن لهم في الكلام أصلًا.

وقيل لا يؤذن لهم بالرجوع إلى دار الدنيا فيعتذروا ويتوبوا وقيل: لا يؤذن لهم في معارضة الشهود بل يشهدون عليهم ويقرونهم على ذلك )ولا هم يستعتبون ( الاستعتاب: طلب العتاب , والمعتبة: هي الغلظة والموجدة التي يجدها الإنسان في نفسه على غيره , والرجل إنما يطلب العتاب من خصمه ليزيل ما في نفسه عليه من الموجدة والغضب , ويرجع إلى الرضا عنه وإذ لم يطلب العتاب منه دل ذلك على أنه ثابت على غضبه عليه , ومعنى الآية: أنهم لا يكلفون أن يرضوا ربهم في ذلك اليوم , لأن الآخرة ليست دار غضبه عليه , ومعنى الآية أنهم لا يكلفون أن يرضوا ربهم في ذلك اليوم لأن الآخرة ليست دار تكليف ولا يرجعون إلى الدنيا فيتوبوا ويرجعوا يرضوا ربهم فالاستعتاب: التعرض لطلب الرضا , وهذا باب مسند على الكفار في الآخرة ) وإذا رأى الذين ظلموا ( يعني ظلموا أنفسهم بالكفر والمعاصي ) العذاب ( يعني عذاب جهنم ) فلا يخفف عنهم ( يعني العذاب ) ولا هم ينظرون ( يعني لا يؤخرون ولايمهلون ) وإذا رأى الذين أشركوا ( يعني يوم القيامة ) شركاءهم ( يعني أصنامهم التي كانوا يعبدونها في الدنيا ) قالوا ربنا هؤلاء شركاؤنا الذين كنا ندعو من دونك ( يعني أربابًا وكنا نعبدهم ونتخذهم آلهة ) فألقوا ( يعني الأصنام ) إليهم ( يعني إلى عابديها ) القول إنكم لكاذبون( يعني أن الأصنام قالت للكفار: إنكم لكاذبون يعني في تسميتنا آلهة وما دعوناكم إلى عبادتنا.

فإن قلت: الأصنام جماد لا تتكلم فكيف يصح منها الكلام ؟.

قلت: لا يبعد أن الله سبحانه وتعالى لما بعثها , وأعادها في الآخرة , خلق فيها الحياة والنطق والعقل حتى قالت ذلك.

والمقصود من إعادتها وبعثها , أن تكذب الكفار ويراها الكفار وهي في غاية الذلة والحقارة , فيزدادون بذلك غمًا وحسرة )وألقوا ( يعني المشركين ) إلى الله يؤمئذ السلم ( يعني أنهم استسلموا له , وانقادوا لحكمه فيهم ولم تغن عنهم آلهتهم شيئًا ) وضل عنهم ( يعني وزال عن المشركين ) ما كانوا يفترون ( يعني ما كانوا يكذبون في الدنيا في قولهم , إن الأصنام تشفع لهم ) الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله ( يعني ضموا مع كفرهم أنهم منعوا الناس عن الدخول في الإيمان بالله ورسوله ) زدناهم عذابًا فوق العذاب ( يعني زدناهم هذه الزيادة بسبب صدهم عن سبيل الله مع ما يستحقونه من العذاب على كفرهم الأصلي , واختلفوا في هذه الزيادة ما هي فقال عبد الله بن مسعود: عقارب لها أنياب , كأمثال النخل الطوال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت