فهرس الكتاب

الصفحة 1410 من 2522

صفحة رقم 125

من الصحابة وغيرهم.

القسم الثاني: هم أصحاب الفطرة السليمة , والخلقة الأصيلة وهم غالب الناس الذين لم يبلغوا حدّ الكمال , ولم ينزلوا إلى حضيض النقصان فهم أوساط الأقسام , وهم المشار إليهم بقوله: والموعظة الحسنة أي ادع هؤلاء بالموعظة الحسنة.

القسم الثالث: هم أصحاب جدال وخصام ومعاندة , وهؤلاء المشار إليهم بقوله: وجادلهم بالتي هي أحسن حتى ينقادوا إلى الحق ويرجعوا إليه.

وقيل: المراد بالحكمة القرآن يعني ادعهم بالقرآن الذي هو حكمة وموعظة حسنة , وقيل: المراد بالحكمة النبوة أي ادعهم بالنبوة والرسالة والمراد بالموعظة الحسنة الرفق واللين في الدعوة , وجادلهم بالتي هي أحسن أي أعرض عن أذاهم ولا تقصر في تبليغ الرسالة , والدعاء إلى الحق فعلى هذا القول قال بعض علماء التفسير: هذا منسوخ بآية السيف ) إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين ( يعني إنما عليك يا محمد تبليغ ما أرسلت به إليهم ودعاؤهم بهذه الطرق الثلاثة وهو أعلم بالفريقين الضال والمهتدي فيجازي كل عامل بعمله قوله سبحانه وتعالى ) وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ( نزلت هذه الآية بالمدينة في سبب شهداء أحد وذلك أن المسليمن لما رأوا ما فعل المشركون بقتلى المسلمين يوم أحد من تبقير البطون , والمثلة السيئة حتى لم يبق أحد من قتلى المسلمين إلا مثل به غير حنظلة بن أبي عامر الراهب , وذلك أن أباه أبا عامر الراهب كان مع أبي سفيان فتركوا حنظلة لذلك فقال المسلمون حين رأوا ذلك: لئن أظهرنا الله عليهم , لنربين على صنيعهم ولنمثلن بهم مثلة لم يفعلها أحد من العرب بأحد.

ووقف رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) على عمه حمزة بن عبد المطلب وقد جدعوا أنفه وآذانه وقطعوا مذاكيره , وبقروا بطنه وأخذت هند بن عتبة قطعة من كبده فمضغتها ثم استرطبتها لتأكلها فلم تنزل في بطنها حتى رمت بها فبلغ ذلك النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فقال: ( أما إنها لو أكلتها لم تدخل النار أبدًا حمزة أكرم على الله من أن يدخل شيئًا من جسده النار ) فلما نظر رسول الله إلى عمه حمزة نظر إلى شيء لم ينظر إلى شيء قط كان أوجع لقلبه منه.

فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : ( رحمة الله عليك فإنك ما علمنا ما كنت إلا فعّالًا للخيرات , وصولًا للرحم ولو كان حزن من بعدك عليك لسرني أن أدعك حتى تحشر من أفواج شتى أما والله لئن أظفرني الله بهم لأمثلن بسبعين منهم مكانك ) فأنزل الله عز وجل ) وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ( الآية فقال رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) : ( بل نصبر وأمسك عما أراد وكفر عن يمينه ) عن أبي بن كعب قالك لما كان يوم أحد أصيب من الأنصار أربعة وستون رجلًا ومن المهاجرين ستة منهم حمزة فمثلوا بهم فقال الأنصار: لئن أصبنا منهم يومًا مثل هذا لنربين عليهم.

قال: فلما كان يوم فتح مكة أنزل الله عز وجل ) وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به , ولئن صبرتم لهو خير للصابرين ( فقال رجل: لا قريش بعد اليوم.

فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : ( كفروا عن القوم إلا أربعة ) أخرجه الترمذي.

وقال حديث حسن غريب وأما تفسير الآية فقوله تعالى ) وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ( سمي الفعل الأول باسم الثاني للمزاوجة في الكلام , والمعنى إن صنع بكم سوء من قتل أو مثلة ونحوها , فقابلوه بمثله ولا تزيدوا عليه فهو كقوله ) وجزاء سيئة سيئة مثلها ("أمر الله برعاية العدل والإنصاف في هذه الآية في باب استيفاء الحقوق."

يعني: إن رغبتم في استيفاء القصاص فاقتصوا بالمثل , ولا تزيدوا عليه فإن استيفاء الزيادة ظلم والظلم ممنوع منه في عدل الله وشرعه ورحمته , وفي الآية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت