فهرس الكتاب
صفحة رقم 149
قال: صدقتم قالوا: فبينما أنت تنظر إليه وقد أعجبك أرسل الله صخرة من السماء فدقته فهي التي أنستكها قال: صدقتم فما تأويلها قالوا: تأويلها أنك رأيت الملوك بعضهم كان ألين ملكًا , وبعضهم , كان أحسن ملكًا وبعضهم كان أشد ملكًا , والفخار أضعفه ثم فوقه النحاس أشد منه ثم فوق النحاس الفضة أحسن من ذلك وأفضل والذهب أحسن من الفضة , وأفضل ثم الحديد ملكك فهو أشد وأعز مما قبله , والصخرة التي رأيت أرسل الله من السماء فدقته فنبي يبعثه الله من السماء فيدق ذلك أجمع ويصير الأمر إليه , ثم إن أهل بابل قالوا لبختنصر: أرأيت هؤلاء الغلمان من بني إسرائيل الذين سألناك أن تعطيناهم ففعلت فإنا قد أنكرنا نساءنا منذ كانوا معنا , لقد رأينا نساءنا انصرفت وجوههن عنا إليهم فأخرجهم من بين أظهرنا أو اقتلهم فقال شأنك بهم فمن أحب منكم أن يقتل من كان في يده , فليفعل فلما قربوهم للقتل بكوا وتضرعوا إلى الله عز وجل , وقالوا: يا ربنا أصابنا البلاء بذنوب غيرنا فوعدهم الله أن يحييهم فقتلوا إلا من كان منهم مع بختنصر منهم دانيال وحنانيا وعزاريا وميشائيل , ثم لما أراد الله هلاك بختنصر انبعث فقال لمن في يده من بني إسرائيل: أرأيتم هذا البيت الذي خربت والناس الذي قتلت منكم , وما هذا البيت ؟ قالوا هو بيت الله وهؤلاء أهله كانوا من ذراري الأنبياء فظلموا وتعدوا فسلطت عليهم بذنوبهم وكان ربهم رب السموات والأرض ورب الخلائق كلهم يكرمهم ويعزهم , فلما فعلوا أهلكهم وسلط عليهم غيرهم فاستكبر وتجبر , وظن أنه بجبروته فعل ذلك ببني إسرائيل , قال فأخبروني كيف لي أن أطلع إلى السماء العليا , فأقتل من فيها وأتخذها لي ملكًا فإني قد فرغت من أهل الأرض , قالوا: ما يقدر عليها أحد من الخلائق قال: لتفعلن أو لأقتلنكم عن آخركم فبكوا وتضرعوا إلى الله تعالى فبعث الله عز وجل عليه بقدرته بعوضة , فدخلت منخره حتى عضت أم دماغه فما كان يقر ولا يسكن , حتى يوجأ له رأسه على أم دماغه فلما مات شقوا رأسه فوجدوا البعوضة عاضة على أم دماغه , ليري العباد قدرته ونجى الله من بقي من بني إسرائيل في يده , وردهم إلى الشام فبنوا فيه وكثروا حتى كانوا على أحسن ما كانوا عليه , ويزعمون أن الله سبحانه وتعالى أحيا أولئك الذين قتلوا فلحقوا بهم ثم إنهم لما دخلوا الشام دخلوها , وليس معهم من الله عهد.
كانت التوراة قد احترقت وكان عزير من السبايا الذين كانوا ببابل , فلما رجع إلى الشام جعل يبكي ليله ونهاره , وخرج عن الناس فبينما هو كذلك إذ جاءه رجل فقال له: يا عزير ما يبكيك ؟ قال: أبكي على كتاب الله وعهده الذي كان بين أظهرنا الذي لا يصلح ديننا وآخرتنا غيره.
قال: أفتحب أن يرد إليك قال: نعم قال: ارجع فصم وتطهر وطهر ثيابك ثم موعدك هذا المكان غدًا فرجع عزير فصام وتطهر وطهر ثيابه ثم عمد إلى المكان الذي وعده , فجلس فيه فأتاه ذلك الرجل بإناء فيه ماء وكان ملكًا بعثه الله إليه فسقاه من ذلك الإناء , فمثلت التوراة في صدره فرجع إلى بني إسرائيل فوضع لهم التوراة , فأحبوه حبًا لم يحبوا حبه شيئًا قط , ثم قبضه الله تعالى وجعلت بنو إسرائيل بعد ذلك يحدثون الأحداث , ويعود الله عليهم , ويبعث فيهم الرسل فريقًا يكذبون وفريقًا يقتلون حتى كان آخر من بعث إليهم من أنبيائهم زكريا ويحيى وعيسى عليهم السلام , وكانوا من بيت آل داود فزكريا مات , وقيل قتل وقصدوا عيسى ليقتلوه فرفعه الله من بين أظهرهم وقتلوا يحيى , فلما فعلوا ذلك بعث الله عليهم ملكًا من ملوك بابل يقال له خردوش , فسار إليهم بأهل بابل