فهرس الكتاب

الصفحة 1438 من 2522

صفحة رقم 153

إنك لست بظلام للعبيد فاجعلني أحاسب نفسي.

فيقال له اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبًا.

قوله سبحانه وتعالى ) من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها ( يعني أن ثواب العمل الصالح مختص بفاعله , وعقاب الذنب مختص بفاعله أيضًا , ولا يتعدى منه إلى غيره وهو قوله تعالى ) ولا تزر وازرة وزر أخرى ( أي لا تحمل حاملة ثقل أخرى من الآثام , ولا يؤاخذ أحد بذنب أحد بل كل أحد مختص بذنبه ) وما كنا معذبين حتى نبعث رسولًا( لإقامة الحجة وقطعًا للعذر وفيه دليل على أن ما وجب إنما وجب بالسمع لا بالعقل.

قوله سبحانه وتعالى )وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ( في معنى الآية قولان: أحدهما: أن المراد منه الأمر بالفعل , ثم إن لفظ الآية يدل على أنه تعالى بماذا أمرهم فقال أكثر المفسرين: معناه أنه تعالى أمرهم بالأعمال الصالحة , وهي الإيمان والطاعة وفعل الخير والقوم خالفوا ذلك الأمر وفسقوا.

والقول الثاني: أمرنا مترفيها أي كثرنا فساقها.

يقال أمر القوم إذا كثروا وأمرهم الله إذا كثرهم , ومنه الحديث ( خير المال مهرة مأمورة ) أي كثيرة النتاج والنسل فعلى هذه قوله تعالى أمرنا ليس من الأمر بالفعل.

والمترف هو الذي أبطرته النعمة وسعة العيش ) ففسقوا فيها ( أي خرجوا عما أمرهم الله به من الطاعة ) فحق عليها القول ( أي وجب عليها العقاب ) فدمرناها تدميرًا ( أي أهلكناها إهلاك استئصال والدمار الهلاك والخراب

( ق ) , عن أم المؤمنين زينب بنت جحش أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) دخل عليها فزعًا يقول:( لا إله إلا الله ويل للعرب من شر قد اقترب فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه , وحلق بأصبعيه الإبهام والتي تليها.

قالت زينب: قلت يا رسول الله أنهلك وفينا الصالحون قال: نعم إذا كثر الخبث )قوله: ويل للعرب.

ويل كلمة تقال: لمن وقع في هلكة , أو أشرف أن يقع فيها وقوله إذا كثر الخبث أي الشر قوله تعالى ) وكم أهلكنا من القرون ( أي المكذبة ) من بعد نوح ( وهم عاد وثمود وغيرهم من الأمم الخالية يخوف الله بذلك كفار قريش.

قال عبد الله بن أبي أوفى: القرن عشرون ومائة سنة فكان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) في أول قرن ويزيد بن معاوية في آخره.

وقيل: القرن مائة سنة وروي عن محمد بن القاسم بن عبد الله بن بشر المازني أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وضع يده على رأسه وقال: ( سيعيش هذا الغلام قرنًا ) قال محمد ابن القاسم: ما زلنا نعد له حتى تمت له مائة سنة ثم مات.

وقيل: القرن ثمانون سنة.

وقيل: أربعون ) وكفى بربك بذنوب عباده خبيرًا بصيرًا (

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت