فهرس الكتاب

الصفحة 1442 من 2522

صفحة رقم 157

أن يؤتوا حقهم من صلة الرحم والمودة , والزيارة وحسن المعاشرة والمؤالفة على السراء والضراء والمعاضدة ونحو ذلك وقيل إن كانوا محاويج , وهو موسر لزمه الإنفاق عليهم وهو مذهب أبي حنيفة.

وقال الشافعي رضي الله عنه: لا تلزم النفقة إلا لوالد على ولده أو ولد على والديه فحسب وقيل: أراد بالقرابة قرابة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وتقدم الكلام على المسكين وابن السبيل ) ولا تبذر تبذيرًا( أي لاتنفق مالك في المعصية.

وقيل: لو أنفق الإنسان ماله كله في الحق لم يكن مبذرًا ولو أنفق درهمًا أو مدًا في باطل كان مبذرًا.

وسئل ابن مسعود عن التبذير فقال: إنفاق المال في غير حقه.

وقيل: هو إنفاق المال في العمارة على وجه السرف وقيل: إن بعضهم أنفق نفقة في خير فأكثر فقال له صاحبه لا خير في السرف فقال لا سرف في الخير )إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين ( يعني أولياءهم وأصدقاءهم لأنهم يطيعونهم فيما يأمرونهم به من الإسراف , وقيل: أمثالهم في الشر وهذا غاية المذمة لأنه أشر من الشياطين , والعرب تقول لكل من هو ملازم سنة قوم: هو أخوهم ) وكان الشيطان لربه كفورًا( أي جحودًا للنعمة فما ينبغي أن يطاع لأنه يدعو إلى مثل عمله.

قوله عز وجل )وإما تعرضن عنهم ( نزلت في مهجع وبلال وصهيب وسالم وخباب كانوا يسألون النبي( صلى الله عليه وسلم ) في الأحايين ما يحتاجون إليه , ولا يجد فيعرض عنهم حياء منهم ويمسك عن القول فنزلت هذه الآية.

والمعنى: وإن تعرض عن هؤلاء الذي أمرت أن تؤتيهم ) ابتغاء رحمة من ربك ترجوها ( أي انتظار رزق من الله ترجوه أن يأتيك ) فقل لهم قولًا ميسورًا( أي لينًا جميلًا أي عدهم وعدًا طيبًا , تطيب به قلوبهم.

وقيل: هو أن يقول رزقنا الله وإياكم من فضله.

قوله سبحانه وتعالى )ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ( قال جابر: أتى صبي فقال يا رسول الله إن أمي تستكسيك درعًا ولم يكن لرسول الله( صلى الله عليه وسلم ) إلا قميصه فقال للصبي: من ساعة إلى ساعة يظهر كذا فعد إلينا وقتًا آخر فعاد إلى أمه فقالت: قل له إن أمي تستكسيك الدرع الذي عليك , فدخل رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) داره ونزع قميصه وأعطاه وقعد عريانًا فأذن بلال بالصلاة , وانتظره فلم يخرج فشغل قلوب أصحابه فدخل عليه بعضهم فرآه عريانًا فأنزل الله سبحانه وتعالى هذه الآية , ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك أي لا تمسك يدك عن النفقة في الحق والخير كالمغلولة يده لا يقدر على مدها ) ولا تبسطها ( أي بالعطاء ) كل البسط( أي فتعطي جميع ما عندك.

وقيل: هذا تمثيل لمنع الشحيح , وإعطاء المسرف أمر بالاقتصاد الذي هو بين الإسراف والتقتير )فتقعد ملومًا ( أي عند الله لأن المسرف غير مرضي عنده , وقيل ملومًا عند نفسك وأصحابك أيضًا يلومونك على تضييع المال بالكلية وقيل: يلومك سائلوك على الإمساك إذا لم تعطهم ) محسورًا ( أي منقطعًا لا شيء عندك تنفقه وقيل: محسورًا أي نادمًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت