فهرس الكتاب

الصفحة 1448 من 2522

صفحة رقم 161

في الآية الأولى أن الشرك يجب أن يكون صاحبه مذمومًا مخذولًا وقال في هذه الآية ) ولا تجعل مع الله إلهًا آخر فتلقى في جهنم ملومًا مدحورًا( والفرق بين المذموم والملوم أما كونه مذمومًا فمعناه , أن يذكر له أن الفعل الذي أقدم عليه قبيح ومنكر فهذا معنى كونه مذمومًا ثم يقال له: لم فعلت هذا الفعل القبيح وما الذي حملك عليه , وهذا هو اللوم والفرق بين المخذول والمدحور أن المخذول هو الضعيف الذي لا ناصر له , والمدحور هو المبعد المطرود عن كل خير.

قوله سبحانه وتعالى )أفأصفاكم ربكم ( يعني أفخصكم واختاركم فجعل لكم الصفوة ولنفسه ما ليس بصفوة ) بالبنين ( يعني اختصكم بأفضل الأولاد وهم البنون ) واتخذ من الملائكة إناثًا ( لأنهم كانوا يقولون: الملائكة بنات الله مع علمهم بأن الله سبحانه وتعالى هو الموصوف بالكمال الذي لا نهاية له وهذا يدل على نهاية جعل القائلين بهذا القول ) إنكم لتقولون قولًا عظيمًا( يخاطب مشركي مكة يعني بإضافتهم إليه الأولاد وهي خاصة بالأجسام , ثم إنهم يفضلون عليه أنفسهم حيث يجعلون له ما يكرهون لأنفسهم يعني البنات.

قوله سبحانه وتعالى )ولقد صرفنا في هذا القرآن ( يعني العبر والحكم والأمثال والأحكام والحجج والإعلام والتشديد في صرفنا للتكثير والتكرير ) ليذكروا ( أي ليتعظوا ويعتبروا ) وما يزيدهم ( أي تصريفنا وتذكيرنا ) إلا نفورًا ( أي تباعدًا عن الحق ) قل ( أي قل يا محمد لهؤلاء المشركين ) لو كان معه آلهة كما يقولون إذًا لابتغوا ( أي لطلبوا يعني هؤلاء الآلهة ) إلى ذي العرش سبيلًا( أي بالمبالغة والقهر ليزيلوا ملكه كفعل ملوك الدنيا بعضهم ببعض.

وقيل: معناه لتقربوا إليه.

وقيل: معناه لتعرفوا إليه فضله فابتغوا ما يقربهم إليه والأول أصح , ثم نزه نفسه فقال عز وجل )سبحانه وتعالى عما يقولون علوًا كبيرًا( معنى وصفه بذلك المبالغة في البراءة والبعد عما يصفونه.

قوله عز وجل )تسبح له السموات السبع والأرض ومن فيهن ( يعني الملائكة والإنس والجن ) وإن من شيء إلا يسبح بحمده ( قال ابن عباس: وإن من شيء حي إلا يسبح.

وقيل: جميع الحيوانات والنباتات.

قيل: إن الشجرة تسبح والاسطوانة لا تسبح.

وقيل: إن التراب يسبح ما لم يبتل , فإذا ابتل ترك التسبيح , وإن الخرزة تسبح ما لم ترفع من موضعها , فإذا رفعت تركت التسبيح.

وإن الورقة تسبح ما دامت على الشجرة , فإذا سقطت تركت التسبيح , وإن الماء يسبح ما دام جاريًا فإذا ركد ترك التسبيح وإن الثوب يسبح ما دام جديدًا فإذا اتسخ ترك التسبيح وإن الوحش والطير لتسبح إذا صاحت , فإذا سكتت تركت التسبيح وإن من شيء جماد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت