فهرس الكتاب
صفحة رقم 207
ويقولون ( أي وقال العاقب وكان نسطوريًا ) خمسة سادسهم كلبهم رجمًا بالغيب ويقولون ( وقال المسلمون ) سبعة وثامنهم كلبهم ( فحقق الله قول المسلمين وإنما عرفوا ذلك بأخبار رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) على لسان جبريل صلى الله عليه سلم بعدما حكى قول النصارى أولًا , ثم أتبعه بقوله سبحانه وتعالى رجمًا بالغيب أي ظنًا وحدسًا من غير يقين ولم يقل ذلك في السبعة وتخصيص الشيء بالوصف يدل على أن لحال في الباقي بخلافه , فوجب أن يكون المخصوص بالظن هو قول النصارى وأن يكون قول المسلمين مخالفًا لقول النصارى في كونه رجمًا بالغيب وظنًا , ثم أتبعه بقوله سبحانه وتعالى ) قل ربي أعلم بعدتهم ما يعلمهم إلا قليل( هذا هو الحق لأن العلم بتفاصيل العوالم والكائنات فيه في الماضي والمستقبل لا يكون إلا لله تعالى أو من أخبره الله سبحانه وتعالى بذلك.
قال ابن عباس رضي الله عنهما: أنا من أولئك القليل كانوا سبعة وهم مكسلمينا وتمليخا ومرطونس وبينونس وسارينوس ودنوانس وكشفيططنونس وهو الراعي واسم كلبهم قطير )فلا تمار فيهم(.
أي لا تجادل ولا تقل في عددهم وشأنهم )إلا مراء ظاهرًا ( أي إلا بظاهر ما قصصنا عليك فقف عنده ولا تزد عليه ) ولا تستفت فيهم ( أي في أصحاب الكهف ) منهم ( أي من أهل الكتاب ) أحدًا( أي لا ترجع إلى قول أحد منهم بعد أن أخبرناك قصتهم.
قوله سبحانه وتعالى )ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدًا إلا أن يشاء الله ( يعني إذا عزمت على فعل شيء غدًا فقل إن شاء الله ولا تقله بغير استثناء , وذلك أن أهل مكة سألوا رسول الله صلى الله عليه سلم عن الروح وعن أصحاب الكهف وعن ذي القرنين فقال أخبركم غدًا ولم يقل إن شاء الله فلبث الوحي أيامًا ثم نزلت هذه الآية وقد تقدمت القصة في سورة بني إسرائيل ) واذكر ربك إذا نسيت ( قال ابن عباس: معناه إذا نسيت الاستثناء ثم