فهرس الكتاب
صفحة رقم 230
حماة وهي الطينة السوداء , وقرىء حامية اي حارة , وسأل معاوية كعبًا: كيف تجد في التوراة تغرب الشمس وأين تغرب ؟ قال: نجد في التوراة أنها تغرب في ماء وطين.
وقيل يجوز أن يكون معنى في عين حمئة أي عندها عين حمئة , أو في رأي العين , وذلك أنه بلغ موضعًا من المغرب لم يبق بعده شيء من العمران فوجد الشمس كأنها تغرب في وهذه مظلمة.
كما أن راكب البحر يرى أن الشمس كأنها تغيب في البحر ) ووجد عندها قومًا ( أي عند العين أمة , قال ابن جريج: مدينة لها أثنا عشر ألف باب يقال إنها الجاسوس واسمها بالسريانية حريحسا سكنها قوم من نسل ثمود الذين آمنوا بصالح لولا ضجيج أهلها , لسمع الناس وجبة الشمس حين تجب أن تغيب ) قلنا يا ذا القرنين ( يستدل بهذا من يزعم أنه كان نبيًا فإن الله خاطبه من قال إنه لم يكن نبيًا قال المراد منه الإلهام وقيل يحتمل أن يكون الخطاب على لسان غيره ) إما أن تعذب( يعني تقتل من لم يدخل في الإسلام.
)وإما أن تتخذ فيهم حسنا ( يعني تعفو وتصفح وقيل تأسرهم فتعلمهم الهدى , خيره الله سبحانه وتعالى بين الأمرين ) قال أما من ظلم ( أي كفر ) فسوف نعذبه ( أي نقتله ) ثم يرد إلى ربه ( أي في الآخرة ) فيعذبه عذابًا نكرًا ( أي منكرًا يعني بالنار لأنها أنكر من القتل ) وأما من آمن وعمل صالحًا فله جزاء الحسنى ( أي جزاء أعماله الصالحة ) وسنقول له من أمرنا يسرًا ( أي نلين له القول نعامله باليسر من أمرنا ) ثم أتبع سببًا ( أي سلك طريقًا ومنازل ) حتى إذا بلغ مطلع الشمس وجدها تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها سترًا( قيل إنهم كانوا في مكان ليس بينهم وبين الشمس ستر من جبل ولا شجر ولا يستقر عليهم بناء , فإذا طلعت الشمس دخلوا في أسراب لهم تحت الأرض , فإذا زالت الشمس عنهم خرجوا إلى معايشهم وحروثهم.
وقيل إنهم كانوا إذا طلعت الشمس نزلوا في الماء فإذا ارتفعت عنهم خرجوا فرعوا كالبهائم , وقيل هم قوم عراة يفترش أحدهم إحدى أذنيه ويلتحق بالأخرى , وقيل إنهم من قوم من نسل مؤمني قوم هود واسم مدينتهم جابلق واسمها بالسريانية مرقيسيا وهم مجاورون يأجوج ومأجوج.
قوله سبحانه وتعالى )كذلك( أي كما بلغ مغرب الشمس كذلك بلغ مطلعها , وقيل معناه أنه حكم في القوم الذين هم عند مطلع الشمس كما حكم في القوم الذين هم عند مغربها وهو الأصح.
)وقد أحطنا بما لديه خبرًا ( أي علمًا بما عنده ومن