صفحة رقم 249
يعني ثناء حسنًا رفيعًا في أهل كل دين حتى دعا لهم أهل الأديان كلهم فهم يتولونهم ويثنون عليهم.
قوله عز وجل ) واذكر في الكتاب موسى إنه كان مخلصًا ( قرىء بكسر اللام أي أخلص العبادة , والطاعة لله تعالى ولم يراء وقرىء بالفتح أي مختارًا اختاره الله تعالى ثم استخلصه واصطفاه ) وكان رسولًا نبيًا ( فهذان وصفان مختلفان فكل رسول نبي ولا عكس ) وناديناه من جانب الطور الأيمن ( أي من ناحية يمين موسى , والطور جبل معروف بين مصر ومدين ويقال إن اسمه الزبير , وذلك حين أقبل من مدين ورأى النار فنودي يا موسى إنى أنا رب العالمين ) وقربناه ( قال ابن عباس: قربه وكلمه ومعنى التقريب إسماعه كلامه وقيل رفعه على الحجب حتى سمع صرير الأقلام , وقيل معناه رفع قدره ومنزلته أي وشرفناه بالمناجاة وهو قوله تعالى ) نجيًا ( أي مناجيًا ) ووهبنا له من رحمتنا أخاه هارون نبيًا( وذلك أن موسى دعا ربه فقال واجعل لي وزيرًا من أهلي هارون أخي فأجاب الله دعوته , وأرسل إلى هارون ولذلك سماه هبة له وكان هارون أكبر من موسى.
قوله عز وجل )واذكر في الكتاب إسماعيل ( هو إسماعيل بن إبراهيم وهو جد النبي( صلى الله عليه وسلم ) ) إنه كان صادق الوعد ( قيل إنه لم يعد شيئًا إلا وفى به وقيل إنه وعد رجلًا أن يقوم مكانه حتى يرجع الرجل فوقف إسماعيل مكانه ثلاثة أيام للميعاد , حتى رجع إليه الرجل وقيل إنه وعد نفسه الصبر على الذبح فوفى به , فوصفه الله بهذا الخلق الحسن الشريف , سئل الشعبي عن الرجل يعد ميعادًا إلى أي وقت ينتظر فقال إن وعده نهارًا فكل النهار وإن وعده ليلًا فكل الليل , وسئل بعضهم عن مثل ذلك فقال إن وعده في وقت صلاة ينتظر إلى وقت صلاة أخرى ) وكان رسولًا ( إلى جرهم , وهم قبيلة من عرب اليمن نزلوا على هاجر أم أسماعيل بوادي مكة حين خلفهم إبراهيم , وجرهم هو جرهم بن قحطان بن عابر بن شالخ وقحطان أبو قبائل اليمن ) نبيًا ( أي مخبرًا عن الله تعالى ) وكان يأمر أهله ( أي قومه وجميع أمته ) بالصلاة والزكاة ( قال ابن عباس: يريد الصلاة المفروضة عليهم وهي الحنيفية التي افترضت علينا , وقيل كان يبدأ بأهله في الأمر بالصلاة والعبادة ليجعلهم قدوة لمن سواهم ) وكان عند ربه مرضيًا( أي قائمًا لله بطاعته وقيل رضيه لنبوته ورسالته وهذا نهاية في المدح لأن المرضي عند الله هو الفائز في كل طاعة بأعلى الدرجات.
قوله عز وجل )وإذكر في الكتاب إدريس( هو جد أبي نوح واسمه أخنوخ , سمي إدريس لكثرة دراسة الكتب وكان خياطًا وهو أول من خط بالقلم , وأول من خاط الثياب وليس المخيط وكانوا من قبل يلبسون الجلود وهو أول من اتخذ السلاح وقاتل الكفار , وأول من نظر في علم الحساب.
)إنه كان صديقًا نبيًا ( وذلك أن الله تعالى شرفه بالنبوة وأنزل عليه ثلاثين صحيفة ) ورفعناه مكانًا عليًا ( قيل هي الرفعة بعلو المرتبة في الدنيا , وقيل إنه رفع إلى السماء.