صفحة رقم 252
)أضاعوا الصلاة( أي تركوا الصلاة المفروضة.
وقيل أخروها عن وقتها وهو أن لا يصلي الظهر حتى يأتي العصر ولا العصر حتى تأتي المغرب )واتبعوا الشهوات ( أي آثروا شهوات أنفسهم على طاعة الله وقيل اتبعوا المعاصي وشرب الخمور , وقيل هؤلاء قوم يظهرون في آخر الزمان بنزو بعضهم على بضع في الأسواق والأزقة ) فسوف يلقون غيًا( قال ابن عباس: الغي واد في جهنم , وإن أودية جهنم لتستعيذ من حره أعد للزاني المصر عليه , ولشارب الخمر المدمن له ولآكل الربا الذي لا ينزع عنه ولأهل العقوق , ولشاهد الزور وقيل هو وادٍ في جهنم بعيد قعره خبيث طعمه يسيل قيحًا ودمًا , وقيل: واد في جهنم أبعدها قعرًا وأشدها حرًا فيه بئر تسمى الهيم كلما خبت جهنم فتح الله تلك البئر فتستعر بها جهنم وقيل معنى غيًا خسرانًا وقيل هلاكًا وعذابًا , وليس معنى يلقون يرون فقط بل معناه الاجتماع والملابسة مع الرؤية.
قوله تعالى )إلا من تاب وآمن وعمل صالحًا ( يعني إلا من تاب من التقصير في الصلوات والمعاصي وآمن من الكفر وعمل صالحًا بطاعة الله تعالى ) فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون شيئًا ( أي لا ينقصون شيئًا ثم وصف الجنة فقال تعالى ) جنات عدن ( أي بساتين إقامة وصفها بالدوام بخلاف جنات الدنيا فإنها لا تدوم ) التي وعد الرحمن عباده بالغيب ( أي إنهم لا يرونها فهي غائبة عنهم وهم غائبون عنها ) إنه كان وعده مأتيًا ( أي آتيًا وقيل معنى وعده موعود وهو الجنة مأتيًا أي يأتيه أولياء الله وأهل طاعته ) لا يسمعون فيها لغوًا ( أي باطلًا وفحشًا وهو فضول الكلام ) إلا سلامًا ( يعني بل يسمعون فيها سلامًا والسلام اسم جامع للخير لأنه يتضمن معنى السلامة , وذلك أن أهل الجنة لا يسمعون فيها ما يؤلمهم , وإنما يسمعون تسليمهم , وقيل هو تسليم بعضهم على بعض وتسليم الملائكة عليهم , وقيل هو تسليم الله عليهم ) ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيًا ( قال أهل التفسير: يؤتون بأرزاقهم على مقدار طرفي النهار كعادتهم في الدنيا , وقيل إنهم يعرفون وقت النهار برفع الحجب , ووقت الليل بإرخاء الحجب , وقيل المراد منه رفاهية العيش وسعة الرزق