فهرس الكتاب
صفحة رقم 155
من رأى الهلال ومن أخبر به واختلف العلماء في وجه الخبر عنه منهم من قال يجزئ فيه خبر الواحد , قاله أبو ثور: ومنهم من أجراه مجرى الشهادة في سائر الحقوق قال مالك: ومنهم من أجرى أوله مجرى الأخبار فقبل فيه خبر الواحد وأجرى آخره مجرى الشهادة فلا يقبل في آخره أقل من اثنين ؛ قاله الشافعي: وهذا للاحتياط في أمر العبادة لدخولها وخروجها ) ومن كان مريضًا أو على سفر فعدة من أيام أخر ( إنما كرره لأن الله تعالى ذكر في الآية الأولى تخيير المريض والمسافر والمقيم الصحيح ثم نسخ تخيير المقيم الصحيح بقوله: ( فمن شهد منكم الشهر فليصمه ( فلو اقتصر على هذا لاحتمال أن يشمل النسخ الجميع , فأعاد بعد ذكر الناسخ الرخصة للمريض والمسافر ليعلم أن الحكم باق على ما كان عليه.
فصل في حكم الآية
, وفيه مسائل: الأولى
اختلفوا في المرض المبيح للنظر على ثلاثة أقوال: أحدها وهو قول أهل الظاهر أي مرض كان وهو ما يطلق عليه اسم المرض , فله أن يفطر تنزيلًا للفظ المطلق على أقل أحواله , وإليه ذهب الحسن وابن سيرين.
القول الثاني وهو قول الأصم إن هذه الرخصة مختصة بالمريض الذي لو صام , لوقع في مشقة عظيمة تنزيلًا للفظ المطلق على أكمل أحواله.
القول الثالث وهو قول أكثر الفقهاء إن المرض المبيح للفطر , هو الذي يؤدي إلى ضرر من النفس أو زيادة علة محتملة كالمحموم إذا خاف أنه صام اشتدت حماه وصاحب وجع العين يخاف لو صام أن يشتد وجع عينه فالمراد بالمرض , ما يؤثر في تقويته قال الشافعي إذا أجهده الصوم أفطر , وإلاّ فهو كالصحيح.
المسألة الثانية: الفطر في السفر مباح , والصوم جائز وبه قال عامة وقال ابن عباس وأبو هريرة وبعض أهل الظاهر: لا يجوز الصوم في السفر , ومن صام فعليه القضاء واحتجوا بقوله ( صلى الله عليه وسلم ) : ( ليس من البر الصيام في السفر ) وحمله عامة العلماء على من يجهده الصوم في السفر فالأولى له الفطر ويدل على ذلك ما روي عن جابر قال: ( كان رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) في سفر فرأى زحامًا قد ظلل عليه فقال ما هذا ؟ قالوا صائم قال: ليس من البر الصيام في السفر ) أخرجه البخاري ومسلم , وحجة على جواز الصوم والفطر في السفر ما روي عن أنس قال: