فهرس الكتاب
صفحة رقم 268
)رب اشرح لي صدري ( يعني وسعه للحق , قال ابن عباس: يريد حتى لا أخاف غيرك , وذلك أن موسى كان يخاف فرعون خوفًا شديدًا لشدة شوكته وكثرة جنوده , فكان يضيق بما كلف من مقاومة فرعون وحده , فسأل الله تعالى أن يوسع قلبه للحق حتى يعلم أن أحدًا لا يقدر على مضرته إلا بإذن الله تعالى , وإذ علم ذلك لم يخف من فرعون وشدة شوكته وكثرة جنوده ) ويسر لي أمري ( أي سهل علي ما أمرتني به من تبليغ الرسالة إلى فرعون ) واحلل عقدة من لساني ( وذلك أن موسى كان في حجرة فرعون ذات يوم في صغره فلطم فرعون لطمة وأخذ بلحيته , فقال فرعون لامرأته آسية إن هذا عدوي وأراد أن يقتله , فقالت له آسية إنه صبي لا يعقل , وقيل إن أم موسى لما فطمته ردته إلى فرعون فنشأ في حجره وحجر أمراته يربيانه واتخذاه ولدًا , فبينما هو يلعب بين يدي فرعون وبيده قضيب إذ رفعه فضرب به رأس فرعون فغضب فرعون وتطير منه حتى همَّ بقتله , فقالت آسية: أيها الملك إنه صبي لا يعقل جربه إن شئت , فجاءت بطشتين في أحدهما جمر وفي الآخر جوهر فوضعها بين يدي موسى , فاراد أن يأخذ الجوهر فأخذ جبريل يد موسى فوضعها على الجمر فأخذ جمرة فوضعها في فيه فاحترق لسانه وصارت فيه عقدة ) يفقهوا قولي ( يعني احلل العقدة كي يفهموا قولي ) واجعل لي وزيرًا من أهلي ( يعني معينًا وظهيرًا , والوزير من يوازرك ويحتمل عنك بعض ثقل عملك ثم بين من هو فقال ) هارون أخي ( وكان هارون أكبر من موسى وأفصح لسانًا وأجمل وأوسم وكان أبيض اللون وكان موسى آدم أقنى جعدًا ) اشدد به أزري ( يعني قو به ظهري ) وأشركه في أمري ( يعني في أمر النبوة وتبليغ الرسالة ) كي نسبحك كثيرًا ( يعني نصلي كثيرًا ) ونذكرك كثيرًا ( يعني نحمدك ونثني عليك بما أوليتنا من جميل نعمك ) إنك كنت بنا بصيرًا ( يعني خبيرًا عليمًا ) قال ( الله تعالى ) قد أوتيت سؤلك يا موسى ( أي أعطيت جميع ما سألته ) ولقد مننا عليك مرة أخرى ( يعني قيل هذه المرة بين تلك المنة بقوله تعالى ) إذ أوحينا إلى أمك ما يوحى ( يعني ما يلهم ثم فسر ذلك الإلهام وعدد نعمه عليه فقال ) أن اقذفيه في التابوت ( يعني ألهمناها أن اجعليه في التابوت