صفحة رقم 289
التناحي وهم الذين أشركوا ثم بين سرهم الذي تناجوا به , فقال تعالى مخبرًا عنهم ) هل هذا إلا بشر مثلكم ( يعني أنهم أنكروا إرسال البشر وطلبوا إرسال الملائكة والأولى إرسال البشر إلى البشر لأن الإنسان إلى القبول من أشكاله أقرب ) أفتأتون السحر ( يعني أتحضرون السحر وتقبلونه ) وأنتم تبصرون ( يعني تعلمون أنه سحر ) قال ( لهم محمد ) ربي يعلم القول في السماء والأرض ( يعني لا يخفى عليه شيء ) وهو السميع ( لأقوالهم ) العليم( بأفعالهم.
قوله عز وجل:
)بل قالوا أضغاث أحلام ( يعني أباطيل وأهاويل رآها في النوم ) بل افتراه ( يعني اختلقه ) بل هو شاعر ( وذلك أن المشركين اقتسموا القول في النبي( صلى الله عليه وسلم ) وفيما يقوله , فقال بعضهم أضغاث أحلام وقال بعضهم بل هو فرية وقال بعضهم هو شاعر وما جاءكم به شعر ) فليأتنا ( يعني النبي( صلى الله عليه وسلم ) ) بآية ( يعني بحجة إن كان صادقًا ) كما أرسل الأولون ( أي من الرسل بالآيات قال الله تعالى مجيبًا لهم ) ما آمنت قبلهم ( أي قبل مشركي مكة ) من قرية ( أي من أهل قرية أتتهم الآيات ) أهلكناها ( يعني بالتكذيب ) أفهم يؤمنون ( يعني إن جاءتهم آية والمعنى أن أولئك لم يؤمنوا بالآيات لما جاءتهم أفيؤمن هؤلاء.
قوله تعالى: ( وما أرسلنا قبلك إلا رجالًا نوحي إليهم( هذا جواب لقولهم هل هذا إلا بشر مثلكم , والمعنى إنا لم نرسل الملائكة إلى الأولين إنما أرسلنا رجالًا يوحى إليهم مثلك ) فأسألوا أهل الذكر ( يعني أهل التوراة والإنجيل يريد علماء أهل الكتاب , فإنهم لا ينكرون أن الرسل كانوا بشرًا وإن أنكروا نبوة محمد( صلى الله عليه وسلم ) أمر الله المشركين بسؤال أهل الكتاب لأن المشركين أقرب إلى تصديقهم من تصديق من آمن بالنبي ( صلى الله عليه وسلم ) وقيل أراد بالذكر القرآن يعني فاسئلوا المؤمنين العالمين من أهل القرآن ) إن كنتم لا تعلمون ( قوله عز وجل: ( وما جعلناهم( أي الرسل ) جسدًا لا يأكلون الطعام ( هذا رد لقولهم ما لهذا الرسول يأكل الطعام , والمعنى لم نجعلهم ملائكة بل جعلناهم بشرًا يأكلون الطعام ) وما كانوا خالدين ( يعني في الدنيا بل يموتون كغيرهم ) ثم صدقناهم الوعد ( يعني الذي وعدناهم بإهلاك أعدائهم ) فأنجيناهم ومن نشاء ( يعني من المؤمنين الذي صدقوهم ) وأهلكنا المسرفين ( يعني المشركين لأن المشرك مسرف على