فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 2522

صفحة رقم 159

ربنا دعاءنا وأنت تزعم أن بيننا وبين السماء خمسمائة عام وأن غلظ كل سماء مثل ذلك فنزلت هذه الآية.

وقيل سأل بعض الصحابة النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فقالوا: أقريب ربنا فنناجيه أم بعيد فنناديه وقيل إنهم سألوه في أي ساعة ندعو ربنا فنزلت.

وقيل: إنهم قالوا أين ربنا ؟ فنزلت هذه الآية وهذا السؤال لا يخلو إما أن يكون عن ذات الله أو من صفاته أو من أفعاله أما السؤال عن ذات الله فهو سؤال عن القرب والبعد بحسب الذات , وأما السؤال عن صفاته تعالى فهو أن يكون السائل سأل هل يسمع ربنا دعاءنا , وأما السؤال عن أفعاله تعالى فهو أن يكون السائل سأل هل يجيب ربنا إذا دعوناه ؟ فقوله تعالى: ( وإذا سألك عبادي عني( فيحتمل هذه الوجوه كلها , وقوله تعالى ) فإني قريب ( معناه قريب بالعلم والحفظ لا يخفى علي شيء , وفيه إشارة إلى سهولة إجابته لمن دعاه وإنجاح حاجة من سأله

( ق ) عن أبي موسى الأشعري قال: لما غزا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) خبير , أو قال: توجه إلى خيبر أشرف الناس على واد فرفعوا أصواتهم بالتكبير: الله أكبر لا إله إلاّ الله فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : ( أيها الناس اربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبًا إنكم تدعون سميعًا بصيرًا قريبًا وهو معكم ) قوله اربعوا على أنفسكم أي ارفقوا بها وقيل معناه أمسكوا عن الجهر فإنه قريب يسمع دعاءكم.

وقوله تعالى: ( أجيب دعوة الداع إذا دعان ( أي أسمع دعاء عبدي الداعي إذا دعاني وقيل: الدعاء عبارة عن التوحيد والثناء على الله تعالى كقول العبد: يا الله لا إله إلاّ أنت فقولك يا الله فيه دعاء , وقولك: لا إله إلاّ أنت فيه توحيد وثناء على الله تعالى فسمي هذا دعاء بهذا الاعتبار وسمي قبوله إجابة لتجانس اللفظ , وفيه إشارة إلى أن العبد يعلم أن له ربًا ومدبرًا يسمع دعاءه إذا دعاه ولا يخيب رجاء من رجاه وذلك ظاهر فإن العبد إذا دعا , وهو يعلم أن له ربًا بإخلاص وتضرع أجاب الله دعوته.

فإن قلت: إنا نرى الداعي يبالغ في الدعاء والتضرع فلا يجاب له فما وجه: قوله أجيب دعوة الداع ؟ وقوله تعالى: ( ادعوني أستجيب لكم ("قلت ذكر العلماء فيه أجوبة: أحدها أن هذه الآية مطلقة وقد وردت آية أخرى مقيدة وهي قوله: ( بل إياه تدعون فيكشف ما تدعون إليه إن شاء("والمطلق يحمل على المقيد.

وثانيها أن معنى الدعاء هنا هو الطاعة ومعنى الإجابة هو الثواب وذلك في الآخرة.

وثالثها أن معنى الآيتين خاص.

وإن كان لفظهما عامًا فيكون معناه أجيب دعوة الداعي إذا وافق القضاء أو أجيبه إن كانت الإجابة خيرًا له أو أجيبه إذا لم يسأل إثمًا أو محالًا.

ورابعها أن معناها عام أي أسمع وهو معنى الإجابة المذكورة في الآية , وأما إعطاء الأمنية فليس بمذكور فالإجابة حاصلة عند وجود الدعوة وقد يجيب السيد عبده ولا يعطيه سؤله.

وخامسها أن للدعاء آدابًا وشرائط وهي أسباب الإجابة , فمن استكملها وأتى بها كان من أهل الإجابة ومن أخطأها كان من أهل الاعتداء في الدعاء فلا يستحق الجواب والله أعلم.

وقوله تعالى ) فليستجيبوا لي (

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت