فهرس الكتاب
صفحة رقم 164
ورد في بيان أحكام صوم الفرض فكان المراد منه صوم الفرض ويدل على إباحة الفطر من النفل ما روي عن عائشة قالت: ( دخل النبي( صلى الله عليه وسلم ) ذات يوم فقال هل عندكم شيء , قلنا لا قال: فإني إذًا صائم ثم أتانا يومًا آخر فقلت يا رسول الله أهدي لنا حيس.
قال: أرنيه فلقد أصبحت صائمًا فأكل ) أخرجه مسلم.
الحيس هو خلط الأقط والتمر والسمن وقد يجعل عوض القط دقيق أو فتيت وقيل هو التمر ينزع نواه ويخلط بالسويق والأول أعرف.
قوله عز وجل: ( ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد ( الاعتكاف هو الإقبال على الشيء والملازمة له على سبيل التعظيم.
وهو في الشرع عبارة عن الإقامة في المسجد على عبادة الله تعالى.
وسبب نزول هذه الآية أن نفرًا من أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) كانوا يعتكفون في المسجد , فإذا عرض لرجل منهم حاجة إلى أهله خرج إليها وخلا بها , ثم اغتسل ورجع إلى المسجد فنهوا عن ذلك حتى يفرغوا من اعتكافهم.
واعلم أن الله تعالى بين أن الجماع يحرم على الصائم بالنهار ويباح له في الليل , فكان يحتمل أن يكون حكم الاعتكاف كحكم الصوم فبين الله تعالى في هذه الآية أن الجماع يحرم على المعتكف في النهار والليل حتى يخرج من اعتكافه.
فصل في حكم الاعتكاف
الاعتكاف سنة ولا يجوز في غير المسجد , وذلك لأن المسجد يتميز عن سائر البقاع بالفضل لأنه بني لإقامة الطاعات والعبادات فيه.
ثم اختلفوا فنقل عن علي أنه لا يجوز إلاّ في المسجد الحرام لقوله: ( وطهر بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود ("فخصه به وقول عطاء: لا يجوز إلاّ في المسجد الحرام ومسجد المدينة."
وقال حذيفة: يجوز في هذين المسجدين ومسجد بيت المقدس.
وقال الزهري: لا يصح إلاّ في الجامع وقال أبو حنيفة: لا يجوز إلاّ في مسجد له إمام ومؤذن وقال الشافعي ومالك وأحمد يجوز في سائر المساجد لعموم قوله: ( وأنتم عاكفون في المساجد ( إلاّ أن المسجد الجامع أفضل حتى لا يحتاج إلى الخروج من معتكفه لصلاة الجمعة
( ق ) عن عائشة: أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله عز وجل ثم اعتكف أزواجه بعده
( ق ) عن ابن عمر: ( أن رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) كان يعتكف العشرالأواخر من رمضان ).
فروع الأول:
يجوز الاعتكاف بغير صوم والأفضل أن يصوم معه , وقال أبو حنيفة: الصوم شرط في الاعتكاف ولا يصح إلاّ به , وحجة الشافعي ما روي عن عمر: ( قال يا رسول الله إني نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام قال فأوف بنذرك ) أخرجاه في الصحيحين ومعلوم أنه لا يصح الصوم في الليل.