فهرس الكتاب

الصفحة 1733 من 2522

صفحة رقم 119

موسى لا يدري كيف يصنع فأوحى الله إليه أن اضرب بعصاك البحر فضربه فانفلق , فإذا الرجل واقف على فرسه لم يبتل سرجه ولا لبده ) وأزلفنا ثم الآخرين ( يعني قربنا فرعون وجنوده إلى البحر وقدمناهم إلى الهلاك وقيل إن جبريل كان بين بني إسرائيل , وبين قوم فرعون يقول لبني إسرائيل ليلحق آخركم أولكم , ويقول للقبط رويدًا ليلحق آخركم أولكم , فكان بنو إسرائيل يقولون ما رأينا أحسن سياقة من هذا الرجل , وكان قوم فرعون يقولون ما رأينا أحسن دعة من هذا الرجل ) وأنجينا موسى ومن معه أجمعين ثم أغرقنا الآخرين ( يعني أنه تعالى جعل البحر يبسًا حتى خرج موسى وقومه , منه وأغرق فرعون وقومه , وذلك أنهم لما تكاملوا في البحر انطبق عليهم فأغرقهم ) إن في ذلك لآية ( يعني ما حدث في البحر من انفلاقه آية من الآيات العظام الدالة على قدرته ومعجزة لموسى عليه السلام ) وما كان أكثرهم مؤمنين ( يعني أهل مصر قيل: لم يؤمن منهم إلا آسية امرأة فرعون , وحزقيل مؤمن آل فرعون , ومريم ابنة مامويا التي دلت على قبر يوسف حين أخرجه موسى من البحر ) وإن ربك لهو العزيز الرحيم ( قوله تعالى ) واتل عليه نبأ إبراهيم إذ قال لأبيه وقومه ما تعبدون ( يعني أي شيء تعبدون وإنما قال إبراهيم ذلك مع علمه بأنهم عبدة لأصنام , ليريهم أن ما يعبدونه ليس من استحقاق العبادة في شيء ) قالوا نعبد أصنامًا فنظل لها عاكفين ( يعني نقيم على عبادتها وإنما قالوا: نظل لأنهم كانوا يعبدونها بالنهار دون الليل ) قال هل يسمعونكم ( يعني يسمعون دعاءكم ) إذ تدعون أو ينفعونكم ( يعني بالرزق ) أو يضرون ( يعني إن تركتم عبادتهم وإذا كان كذلك , فكيف يستحقون العبادة ؟ فلما لزمتهم الحجة القاطعة ) قالوا بل وجدنا آباءنا كذلك يفعلون ( المعنى أنها لا تسمع قولًا ولا تجلب نفعًا ولا تدفع ضرًا ولكن أقتدينا بآبائنا في ذلك , وفي الآية دليل على إبطال التقليد في الدين وذمه ومدح الأخذ بالاستدلال ) قال أفرأيتم ما كنتم تعبدون أنتم وآباؤكم الأقدمون ( أي الأولون ) فإنهم عدو لي ( أي أعداء لي وإنما وحده على إرادة الجنس.

فإن قلت: كيف وصف الأصنام بالعداوة ؟ وهي جمادات لا تعقل.

قلت: معناه فإنهم عدو لي يوم القيامة لو عبدتهم في الدنيا وقيل: إن الكفار لما عبدوها ونزلوها منزلة الأحياء العقلاء أطلق إبراهيم لفظ العداوة عليها وقيل: هو من المقلوب أراد فإني عدو لهم لأن من عاديته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت