صفحة رقم 132
فإن أبي ووالدتي وعرضي
لعرض محمد منكم وقاء
ثكلت بنيتي إن لمم تروها
تثير النقع موعدها كداء
يبارين الأعنة مصعدات
على أكنافها الأسل الظماء
تظل جيادها متمطرات
تلطمهن بالخمر النساء
فإن أعرضتم عنا اعتمرنا
وكان الفتح وانكشف الغطاء
وإلا فاصبروا لضراب يوم
يعز الله فيه من يشاء
وقال الله قد أرسلت عبدًا
يقول الحق ليس به خفاء
وقال الله قد سيرت جندًا
هم الأنصار عرضتها اللقاء
لنا في كل يوم من معد
سباب أو قتال أو هجاء
فمن يهجو رسول الله منكم
ويمدحه وينصره سواء
وجبريل رسول الله فينا
وروح القدس ليس له كفاء
فصل في مدح الشعر
( خ ) عن أبي بن كعب أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال: ( إن من الشعر لحكمة ) عن ابن عباس رضي الله عنهما قال جاء أعرابي إلى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فجعل يتكلم بكلام فقال ( إن من البيان سحرًا وإن من الشعر حكمًا ) أخرجه أبو داود عن عمرو بن الشريد عن أبيه قال: ( ردفت وراء النبي( صلى الله عليه وسلم ) يومًا فقال هل معك من شعر أمية بن أبي الصلت شيء , قلت نعم قال: هيه: فأنشدته بيتًا فقال: هيه ثم أنشدته بيتًا قال: هيه حتى أنشدته مائة بيت ) زاد في رواية ( لقد كان يسلم شعره ) عن جابر بن سمره قال: ( جالست النبيّ( صلى الله عليه وسلم ) أكثر من مائة مرة فكان أصحابه يتناشدون الشعر ويتذاكرون أشياء من أمر الجاهلية , وهو ساكت وربما تبسم معهم ) أخرجه الترمذي.
وقال حديث حسن صحيح.
وقالت عائشة: الشعر كلام فمنه حسن ومنه قبيح فخذ منه الحسن ودع منه القبيح.
وقال الشعبي: كان أبو بكر يقول الشعر وكان عمر يقول الشعر وكان علي أشعر منهما وروي عن ابن عباس أنه كان ينشد الشعر ويستنشده في المسجد , فيروى أنه دعا عمر بن ربيعة المخزومي , فاستنشده القصيدة التي قالها فقال:
آمن آل نعمٍ أنت غاد فمبكر
غداة غد أم رائح فمهجر
فأنشده القصيدة إلى آخرها , وهي قريب من تسعين بيتًا ثم إن ابن عباس أعاد القصيدة جميعها , وكان حفظها بمرة واحدة.
قوله تعالى ) وذكروا الله كثيرًا ( أي لم يشغلهم الشعر عن ذكر الله ) وانتصروا من بعد ما ظلموا ( أي انتصروا من المشركين لأنهم بدؤوا بالهجاء , ثم أوعد شعراء المشركين فقال تعالى ) وسيعلم الذين ظلموا ( أي أشركوا وهجوا رسول لله( صلى الله عليه وسلم ) وهو الطاهر المطهر من الهجاء ) أي منقلب ينقلبون ( أي أيَّ مرجع يرجعون إليه بعد الموت قال ابن عباس: إلى جهنم وبئس المصير والله أعلم بمراده وأسرار كتابه.