فهرس الكتاب
صفحة رقم 138
ويخبز الخبازون وهو بين السماء والأرض واتخذ ميادين للدواب فتجري بين يديه والريح تهوي به فسار من اصطخر يريد اليمن فسلك على مدينة الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) فقال سليمان: هذه دار هجرة نبي يكون في آخر الزمان طوبى لمن آمن به , وطوبى لمن اتبعه ولما وصل مكة رأى حول البيت , أصنامًا تعبد فجاوزه سليمان فلما جاوزه بكى البيت فأوحى الله إليه ما يبكيك قال يا رب أبكاني هذا نبي من أنبيائك ومعه قوم من أوليائك مروا علي , ولم يهبطوا ولم يصلوا عندي والأصنام تعبد حولي من دونك فأوحى الله إليه لا تبك , فإني سوف أملؤك وجوهًا سجدًا وأنزل فيك قرآنًا جديدًا , وأبعث منك نبيًا في آخر الزمان أحب أنبيائي إلي , وأجعل فيك عمارًا من خلقي يعبدونني , وأفرض عليهم فريضة يزفون إليك زفيف النسر إلى وكرها ويحنون إليك حنين الناقة إلى ولدها والحمامة إلى بيضها , وأطهرك من الأوثان والأصنام والشيطان ثم مضى سليمان حتى مر بوادي السدير وادٍ من الطائف فأتى على وادي النمل كذا قال كعب الأحبار.
وقيل: إنه بالشأم هو واد يسكنه الجن وذلك النمل مراكبهم.
وقيل: إن ذلك النمل الذباب.
وقيل كالبخاتي والمشهور أنه النمل الصغير ) قالت نملة ( قيل: كانت عرجاء وكانت ذات جناحين وقيل اسمها طاخية وقيل جرمى ) يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم ( ولم يقل ادخلن لأنه جعل لهم عقولًا كالآدميين فخوطبوا خطاب الآدميين وهذا ليس بمستعبد أن يخلق الله فيها عقلًا ونطقًا فإنه قادر على ذلك ) لا يحطمنكم ( أي لا يكسرنكم ) سليمان وجنوده وهم لا يشعرون( قال أهل التفسير.
علمت النملة أن سليمان نبي ليس فيه جبروتية ولا ظلم , ومعنى الآية أنكم لو لم تدخلوا وطؤوكم , ولم يشعروا فسمع سليمان قولها من ثلاثة أميال وكان لا يتكلم أحد بشيء إلا حملته الريح حتى تلقيه إلى مسامع سليمان , فلما بلغ وادي النمل حبس جنوده حتى دخلوا بيوتهم.
فإن قلت: كيف يتصور الحطم من سليمان وجنوده وهو فوق البساط على متن الريح , قلت كأنهم أرادوا النزول عند منقطع الوادي , فلذلك قالت نملة: لا يحطمنكم سليمان وجنوده لأنهم ما دامت الريح تحملهم لا يخاف حطمهم )فتبسم ضاحكًا من قولها ( قيل أكثر ضحك الأنبياء تبسم وقيل معنى ضاحكًا متبسمًا , وقيل: كان أوله التبسم وآخره الضحك
( ق ) عن عائشة