فهرس الكتاب

الصفحة 1759 من 2522

صفحة رقم 145

وقال ابن عباس: كريم أي شريف لشرف صاحبه , ثم بينت ممن الكتاب فقالت ) إنه من سليمان ( قرأت المكتوب فيه فقالت ) وإنه بسم الله الرحمن الرحيم( فإن قلت لم قدم إنه من سليمان على بسم الله.

قلت: ليس هو كذلك بل ابتدأ سليمان ببسم الله الرحمن الرحيم وإنما ذكرت بلقيس , أن هذا الكتاب من سليمان ثم ذكرت ما في الكتاب فقالت: وإنه بسم الله الرحمن الرحيم )ألا تعلوا علي( قال ابن عباس: لا تتكبروا علي.

والمعنى لا تمتنعوا من الإجابة فإن ترك الإجابة , من العلو والتكبر )وأتوني مسلمين ( أي طائعين مؤمنين وقيل من الاستسلام وهو الانقياد ) قالت يا أيها الملأ أفتوني في أمري ( أي أشيروا علي فيما عرض علي ) ما كنت قاطعة أمرًا ( أي قاضية وفاصلة ) حتى تشهدون ( أي تحضرون ) قالوا ( يعني الملأ مجيبين لها ) نحن أولو قوة ( أي في الجسم على القتال ) وأولو بأس شديد ( أي عند الحرب وقيل أرادوا بالقوة كثرة العدد والبأس والشجاعة وهذا تعريض منهم بالقتال أي إن أمرتهم بذلك قالوا ) والأمر إليك ( أيتها الملكة أي في القتال وتركه ) فانظري ماذا تأمرين ( أي تجدين مطيعين لأمرك ) قالت ( بلقيس مجيبة لهم عن التعريض للقتال وما يؤول إليه أمره ) إن الملوك إذا دخلوا قرية ( أي عنوة ) أفسدوها ( أي خربوها ) وجعلوا أعزة أهلها أذلة ( أي أهانوا أشرافها وكبراءها كي يستقيم لهم الأمر تحذرهم بذلك مسير سليمان إليهم ودخوله بلادهم ثم تناهى الخبر عنها هنا , وصدق الله قولها فقال تعالى ) وكذلك يفعلون ( أي كما قالت هي يفعلون وقيل هو من قولها وهو للتأكيد لما قالت ثم قالت ) وإني مرسلة إليهم بهدية ( يعني إلى سليمان وقومه أصانعه بها على ملكي , وأختبره بها أملك هو أم نبي فإن كان ملكًا قبل الهدية ورجع , وإن كان نبيًا لم يقبل الهدية , ولم يرضه منا إلا أن نتبعه في دينه وهو قولها ) فناظرة بم يرجع المرسلون ( وذلك أن بلقيس كانت امرأة لبيبة عاقلة قد ساست الأمور , وجربتها فأهدت وصفاء ووصائف.

قال ابن عباس: مائة وصيف ومائة وصيفة قال وهب وغيره عمدت بلقيس إلى خمسمائة غلام وخمسمائة جارية , فألبست الجواري لبس الغلمان الأقبية والمناطق , وألبست الغلمان لبس الجواري وجعلت في أيديهم أساور الذهب , وفي أعناقهم أطواق الذهب وفي آذانهم أقرطة , وشنوفًا مرصعات بأنواع الجواهر وحملت الجواري على خمسمائة رمكة , والغلمان على خمسمائة برذون على كل فرس سرج من الذهب مرصع بالجواهر , وأغشية الديباج وبعثت إليه لبنات من الذهب ولبنات من الفضة وتاجًا مكللًا بالدر والياقوت , وأرسلت بالمسك والعنبر والعود اليلنجوج

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت