صفحة رقم 236
الأسيال من دومة من الجرف والغابة في عشرة آلاف من أحابيشهم ومن تابعهم من بني كنانة وأهل تهامة , وأقبلت غطفان ومن تابعهم من أهل نجد حتى نزلوا بذنب نعمى إلى جانب أحد , وخرج رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) والمسلمون معه حتى جعلوا ظهورهم إلى سلع في ثلاثة آلاف من المسلمين , فضرب هنالك عسكره والخندق بينه وبين القوم وأمر بالذراري والنساء فرفعوا إلى الآطامن وخرج عدو الله حييّ بن أخطب من بني النضير حتى أتى كعب بن أسد القرظي صاحب عقد بني قريظة وكان قد واعد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) على وقومه وعاهده على ذلك , فلما سمعت صوت ابن أخطب أغلق دونه حصته فاستأذن عليه فأبى أن يفتح له , فناداه حييّ يا كعب افتح لنا فقال: ويحك يا حييّ إنك امرؤ مشؤوم إني قد عاهدت محمدًا فلست بناقض ما بيني وبينه ولم أر منه إلا وفاء وصدقًا فقال: ويحك افتح أكلمك قال: ما أنا بفاعل.
قال: والله إن أغلقت دوني إلا خوفًا أن آكل معك فأحفظ الرجل ففتح له فقال ويحك يا كعب جئتك بعز الدهر وبحر طام جئتك بقريش على قادتها وسادتها حتى أنزلتهم بمجتمع الأسيال من دومة وبغطفان على قادتها وسادتها حتى أنزلتهم بذنب نعمى إلى جانب أحد قد عاهودني وعاقدوني أن لا يبرحوا حتى يستأصلوا محمدًا ومن معه.
فقال: له كعب جئتني والله بذلّ الدهر وبجام قد يهرق ماؤه ويرعد ويبرق ليس فيه شيء دعني ومحمدًا وما أنا عليه فإني لم أر من محمد إلا صدقًا ووفاء.
فلم يزل حييّ بن أخطب بكعب يفتله في الذروة والغارب حتى سمح له على أن أعطاه من الله عهدًا ميثاقًا لئن رجعت قريش ولم يصيبوا محمدًا أن أدخل معك في حصنك حتى يصيبني ما أصابك.
فنقض كعب بن أسد العهد وبرىء مما كان عليه فيما بينه وبين رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) .
فلما أنتهى الخبر إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وإلى المسلمين بعث رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) سعد بن معاذ أحد بني عبد الأشهل , وهو يومئذ سيد الأوس وسعد بن عبادة أحد بني ساعدة وهو يومئذ سيد الخزرج , ومعهما عبدالله بن رواحة أخو الحارث بن الخزرج وخوات بن جبير أخو بني عمرو بن عوف.
فقال: ( انطلقوا حتى تنظروا ما بلغنا عن هؤلاء القوم أحق أم لا فإن كان حقًا فالحنوا لي لحنًا أعرفه , ولا تفتوا أعضاد الناس وإن كانوا على الوفاء فيما بيننا وبينهم فاجهروا للناس ) , فخرجوا حتى أتوهم فوجدهم